تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشكول — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
فقال : سبحان اللّه وما يذكر آباؤنا وأجدادنا إلا أن هذا الموضع كان هكذا منذ كان . فهذا أعجب شيء رأيته في سياحتي . ومنه أيضا : قال بعض مشايخنا من أهل الظرافة : قلت لنحوي وفي بطنه قرقرة : ما هذه القرقرة ؟ فقال : يا جاهل في نحونا هذي تسمي الضرطة المضمرة . قال : سيدنا المرتضى ( قدس اللّه روحه ) في عتاب الدنيا :
عتبت على الدنيا فقلت إلى متى * أقاسي تعبا همه ليس ينجلي
فكل شريف قد علا بجدوده * حرام عليه الرزق غير محللي
فقالت نعم يا ابن الحسين رميتكم * بسهم عنادي حين طلقني علي
وجدت : هذه الأبيات على مدينة سيف بن ذي يزن وهو من أعظم الملوك :
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * غلب الرجال فما أغنتهم القلل
واستنزلوا بعد عز عن معاقلهم * فاستوطنوا حفرا يا بئس ما نزلوا
ناداهم صارخ من بعد دفنهم * اين الأسرّة والتيجان والحلل
اين الوجوه التي كانت محجبة * من دونها تضرب الاستار والكلل
فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم * تلك الوجوه عليها الدود ينتقل
قد طالما أكلوا يوما وما شربوا * فأصبحوا بعد ذاك الأكل قد أكلوا
ووجد : مكتوبا على قبره أيضا :
من كان لا يطأ التراب برجله * يطأ التراب بناعم الخد
من كان بينك في التراب وبينه * شبران كان بغاية البعد
لو بعثرت للناس أطباق الثرى * لم يعرف المولى من العبد

خبر شقيق البلخي مع الإمام الكاظم عليه السّلام

من الأخبار المروحة للخاطر العاطر : خبر شقيق البلخي قال : خرجت حاجا في سنة تسع وأربعين ومائة فنزلت القادسية ، فبينما أنا أنظر إلى الناس في زينتهم وكثرتهم فنظرت إلى فتى حسن الوجه فوق ثيابه ثياب من صوف مشتمل بشملة في رجليه نعلان وقد جلس منفردا وقلت في نفسي : هذا الفتى من الصوفية يريد أن يكون كلا على الناس في طريقهم واللّه لأمضين إليه ولأوبخنّه ، فدنوت منه فلما رآني مقبلا قال : يا شقيق اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ، ثم تركني ومضى فقلت في نفسي : إن هذا الأمر عظيم قد تكلم بما في نفسي وتكلم باسمي