من كان لم يطأ التراب برجله * وطأ التراب بصفحة الخد
من كان بينك في التراب وبينه * شبران كان بغاية البعد
لو بعثرت للناس اطباق الثرى * لم يعرف المولى من العبد
ورثاه أيضا تلميذه مهيار بن مرزويه الكاتب بقصيدة لم أسمع في باب المراثي أبلغ منها ، أولها :
من جب غارب هاشم وسنامها * ولوى لويا واستزل مقامها
وخزي قريشا بالبطاح فلفها * عجلا وقوض عزها وخيامها
وأناخ في مضر بكلكل خفه * يستام فاحتملت له ما سامها
من حل مكة فاستباح حريمها * والبيت يشهد واستحل حرامها
ومضى يثرب مزعجا ما شاء * تلك القبور الطاهرات عظامها
يبكي النبي ويستبيح لفاطم * بالطف في أبنائها أيامها
الدين ممنوع الحما من رامه * والدار عالية البنا من رامها
أتناكرت أيدي الرجال سيوفها * فاستسلمت أم أنكرت اسلامها
أم غال ذي الحسبين حامى ذودها * قدرا أراح على العدو سهامها
ومنها :
بكر النعي من الرضي بمالك * غاياتها متعودا اقدامها
كلح الصباح بموته عن ليلة * نقضت على وجه الصباح ظلامها
صدع الحمام صفاة آل محمد * صدع الرداء به وحل نظامها
بالفارس العلوي شق غبارها * والناطق العربي شق كلامها
سلب العشيرة يومه مصباحها * بصلاحها عما لها علامها
برهان حجتها التي بهرت به * أعداؤها وتقدمت أعمالها
النص مروي وكنت دلالة * مشهورة لما نصبت إمامها
قدمت فضيلتها وحيث تبرزت * سبقا خطى لك أحمدت أقدامها
دبرتها طفلا وسدت كهولها * يرضى النفوس وكنت قبل غلامها
ومنها :
أبكيك الدنيا التي طلقتها * وقد اصطفتك شبابها وغرامها
ورميت غاربها بفضلة جيلها * زهدا وقد ألقت إليك زمامها
وهي قصيدة طويلة . وكان مهيار قد أنشد هذه القصيدة بحضور جماعة ممن