أبا قبيس « 1 » . وهذا كما عرف ثبير « 2 » برجل من هذيل مات في ذلك الجبل فعرف الجبل به « 3 » . ذكره السهيليّ .
[ أول مسجد وضع للناس ]
أول مسجد وضع للناس المسجد الحرام . وهو أيضا أول بيت ظهر على وجه الماء عند خلق السماء والأرض ، وهو أيضا أول بيت بناه آدم في الأرض .
وفي قول ابن عباس : هو أول بيت حجّ بعد الطوفان ، وفيه اختلاف . قال اللّه تعالى :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ
الآية « 4 » . وقال ابن جرير : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ؛ فقال بعضهم : تأويله :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ
يعبد اللّه فيه مباركا وهدى للعالمين للذي ببكّة . قالوا : وليس / هو أول بيت وضع في الأرض ، لأنه قد كان قبله بيوت كثيرة . ثم أسند هذا عن عليّ بن أبي طالب والحسن ومطر وسعيد ؛ ولعله ابن جبير . ثم قال : وقال آخرون : بل هو أول بيت وضع للناس . ثم اختلف قائلوا ذلك في صفة وصفه أول ؛ فقال بعضهم : خلق قبل جميع الأرض ، ثم دحيت الأرض من تحته .
ثم أسند عن عبد اللّه بن عمرو « 5 » قال : خلق اللّه البيت قبل الأرض بألفي سنة ، وكان عرشه على الماء على زبدة بيضاء ، فدحيت الأرض من تحته .
ونحوه عن مجاهد والسّدّيّ وقتادة . وقال آخرون : موضع الكعبة موضع أول بيت وضعه اللّه في الأرض . وأسند عن قتادة قال : ذكر لنا أنّ البيت هبط مع آدم حين أهبط قال : « اهبط ، معك بناء يطاف به حوله كما يطاف حول
هامش
( 1 ) ذكر ياقوت الخبر وقال : ذكره ابن هشام .
( 2 ) ثبير : أعظم جبال مكة ، بينها وبين عرفة ( معجم البلدان ) . أهبط عليه كبش الفداء ، وكان قرنه معلقا إلى وقت الغرق قبل المبعث بخمس سنين ( آثار البلاد : 119 ) .
( 3 ) غير واضحة في الأصل ، فاعتمدنا معجم البلدان لياقوت الحموي ، مادة ثبير .
( 4 ) سورة آل عمران 3 ، الآية : 96 .
( 5 ) وفي المختصر ( ورقة 6 ) : عبد اللّه بن عمر . وأضاف صاحب المختصر « شيث بعد آدم » .