ثم رأيت في أثناء المطالعة والمعاودة والمراجعة « أوائل » قد ذكرها محمد بن إسحاق النديم في كتابه فعلقتها . ولم تقع لي أوّلة زائدة في موضع إلا كتبتها وقيدتها « 1 » ، ثم تحيّط لي لحفظها حرزتها . فصار عندي فوائد مفرّقة ، وأوراق من ذلك ملفّقة ، وجزازات ممزّقة . فخطر ببالي في بعض الليالي تأليف ما تفرّق عندي من هذه الأوائل « 2 » ، إذ كانت أيدي المنايا بنواصينا آخذة ، وسهام الرزايا في أغراضنا صائبة نافذة . وخشيت الفوات ودرك الممات .
[ ووقع لي في شهور سنة سبع وأربعين كتاب صنّفه الإمام أبو القاسم زيد بن محمد بن الحسين البستيّ البيهقيّ سماه « مشارب التجارب وعوازب الغرائب » « 3 » عقد فيه بابا في أوائل الأشياء ، وساق في غضون أبوابه من الأوائل ما أدّاه إلى الإعياء . فسقت منه ما قدّره اللّه تعالى ، ولم أستوعبه بالاختصار ؛ إذ كان في النسخة سقم لم أهتد بها ] « 4 » .
وتهادت لي الأيام ، أقدّم رجلا وأؤخر أخرى / ثم رأيت أنّ جمعها بعد تفرّقها أحرى وقد قال بعضهم :
هذه العلوم فوارد * فاجعلوا الكتب لها نظاما
وهذه الأبيات شوارد * فاجعلوا الكتب لها زماما
وقال آخر : لولا ما عقدته الكتب من تجارب الأولين لانحلّ مع النسيان عقود الآخرين . ففرغت وسعي لجمعها جمعا حسنا ، وتأليفها تأليفا متقنا .
ورتّبتها ترتيبا يشهد بحسن موقعه الحسن ، وقدّرتها في أبوابها تقديرا يقرّ بصحته
هامش
( 1 ) في الأصل : وقيدها .
( 2 ) كذا في المختصر ( ورقة 2 ) ، وفي الأصل : الأوالي .
( 3 ) الكتاب مذكور في كشف الظنون ، وهو في التاريخ .
( 4 ) إضافة من المختصر ( ورقة 2 ) .