يده « 1 » ، فكان يمشي خلف الإبل ويقول : وايدياه وايدياه . يترنّم بذلك .
فأعنقت « 2 » وذهب كلالها . فكان ذلك أصل الحداء عند العرب ؛ وذلك أنها تنشّط بحدائها الإبل ، فتسرع . وفي الحديث : ( لا تسبوا مضر ولا ربيعة فإنهما كانا مؤمنين ) ذكره الزبير . ومضر مأخوذ من المضيرة ، وهي شيء يصنع من اللبن ، أو هو مأخوذ من اللبن الماضر « 3 » . فسمي مضر لبياضه « 4 » .
والعرب تسمي الأبيض أحمر ، فلذلك قيل : مضر الحمراء . وقيل : بل أوصى له أبوه بعير « 5 » حمراء ولأخيه ربيعة بفرس . فقيل : مضر الحمراء وربيعة الفرس .
[ أول من قال القريض والرجز ]
أول من قال القريض والرجز يمن ، وهو يعرب بن قحطان . وهو الذي أجلى بني حام إلى بلاد المغرب بعد أن كانوا يأخذون الجزية من بني قوط ابن / يافث . وهي أول جزية وخراج أخذ من بني آدم . قاله ابن هشام ، قال :
وسمّي يعرب يمنا لأن هودا ، عليه السّلام ، قال له : أنت أيمن ولدي نقيبة ، في خبر ذكره .
[ أول من تتوّج من ملوك العرب وأول من سبى ]
أول من تتوّج من ملوك العرب وأول من سبى عبد شمس كما ذكروا .
ولكونه أول من سبى سمي سبأ « 6 » . قال السهيليّ : ولست من هذا الاشتقاق على يقين ؛ لأن سبأ مهموز ، والسبي غير مهموز .
هامش
( 1 ) وثئت يده : أصابها وهن ووصم لا يبلغ أن يكون كسرا .
( 2 ) أعنقت الدابة : سارت سيرا واسعا مسبطرا ممتدا .
( 3 ) المضيرة : مريقة تطبخ بلبن وأشياء ، والعرب يطبخونها باللحم واللبن ( وانظر التفصيل في اللسان ) . واللبن الماضر : الذي يحذي اللسان قبل أن يدرك .
( 4 ) على لون اللبن .
( 5 ) وفي اللسان أنه أوصى له بذهب . وربما قرئت « بعير » شكلا آخر .
( 6 ) يرى ابن قتيبة أن سبأ بن يشجب بن يعرب أول من سبى ( المعارف : 626 ) . وسبأ اسمه عبد شمس ( السيرة : 1 / 10 ) .