منقطع الأعشاش على عشرة أميال . فهذا حدّ ما جعله اللّه عزّ وجلّ حرما لما اختصّ به من التحريم . ويأتي بحكمه سائر البلاد . هكذا ذكر حدوده أبو الوليد الأزرقيّ في « كتاب مكة » والماورديّ في « الأحكام السلطانية » ، وغيرهما .
إلا أن الأزرقيّ قال : في حدّه من طريق الطائف أحد عشر ميلا . والجمهور قالوا : سبعة فقط - بتقديم السين على الباء - . ولم يذكر الماورديّ حدّه من جهة اليمن ، وذكره / الأزرقي والجمهور كما ذكرته .
قوله : بيوت نفار ؛ بكسر النون ، والفاء . وقوله : أضاءة لبن ؛ الإضاءة بفتح الهمزة وبالضاد المعجمة على وزن الفتاءة : وهو مستنقع الماء . ولبن بكسر اللام وإسكان الباء الموحّدة ، ضبطه الحازميّ في « أسماء الأماكن » .
والأعشاش بفتح الهمزة ، وبالشينين : جمع عش . وقوله في حدّه : من جهة الجعرانة ، تسعة هو بالتاء والسين ، والحدود الثلاثة الباقية سبعة ؛ بتقديم السين . وعلى هذا الحرم علامات من جوانبه كلها ، ومنصوب عليه أنصاب .
ذكر الأزرقيّ وغيره بأسانيدهم أن إبراهيم الخليل عملها ، وجبريل عليه السّلام يريه مواضعها . ثم أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بتحديدها . ثم عمّرها « 1 » عثمان ثم معاوية .
وهي إلى الآن بيّنة بحمد اللّه تعالى .
[ قال السهيليّ : وفي تفسير أنّ اللّه سبحانه لما قال للسموات والأرض :
ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
« 2 » لم يجبه بهذه المقالة من الأرض إلا أرض الحرم ، فلذلك حرّمها . وفي الحديث : ( إنّ اللّه حرّمها قبل أن يخلق السماوات والأرض ) . وفي الحديث : ( أن إبراهيم حرّم مكة ) . قال السهيليّ : فصارت حرمتها كحرمة المؤمن ، إنما حرّم دمه وعرضه وماله بطاعته لربه ، وأرض الحرم لما قالت :
أَتَيْنا طائِعِينَ
حرّم صيدها وشجرها ،
هامش
( 1 ) في الأصل : عمرهم .
( 2 ) سورة فصلت 41 ، الآية : 11 .