رفعوا رؤوسهم من السجود نفضوا أيديهم . فأمر عمر بالحصى يجيء به من العقيق ، فبسط في مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم . ورواه هشام بن عروة عن أبيه . ورواه أيضا قتادة عن أنس ، رواه أبو عروبة .
[ أول من طيّب الكعبة ]
قال الأزرقيّ : قال ابن جريج : كان معاوية أول من طيّب الكعبة بالخلوق / وأجرى الزيت في قناديل المسجد من بيت المال .
وروى الأزرقيّ أيضا أنّ معاوية أجرى الطيب للكعبة لكلّ صلاة ، وأن عبد اللّه ابن الزبير كان يجمّر « 1 » الكعبة في كلّ يوم برطل ، ويوم الجمعة برطلين ، وإنه خلّق جوف الكعبة كلّه . وعن عائشة قالت : طيّبوا البيت ؛ فإن ذلك من تطهيره ، تعني قول اللّه :
وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ
« 2 » . وإن عائشة قالت :
لأن أطيّب الكعبة أحبّ إليّ من أن أهدي لها ذهبا أو فضة .
مسألة : لا يجوز أن يؤخذ شيء من طيب الكعبة لا للتّبرك ولا لغيره ، ومن أخذ شيئا من ذلك لزمه ردّه إليها ، فإن أراد التبرّك به أتى بطيب من عنده فمسحها به ثم أخذه ( 5 ) .
[ أول من زيّن الكعبة بالذهب ]
وكيف كان ابتداؤه . نقل أبو الوليد الأزرقيّ أن عبد اللّه بن الزبير حين أراد هدم الكعبة وبناءها استشار الناس في ذلك .
فأشار جابر بن عبد اللّه وعبيد اللّه بن عمير وآخرون بهدمها ثم بنائها ، لأنها كانت قد استهدمت . وأشار عبد اللّه بن عباس وآخرون بتركها على حالها .
فعزم ابن الزبير على هدمها ، فخرج أهل مكة إلى منى « 3 » فأقاموا بها ثلاثا خوفا من أن ينزل عليهم / عذاب لهدمها . فأمر ابن الزبير بهدمها ، فما اجترأ على
هامش
( 1 ) جمّره : بخّره بالطيب .
( 2 ) سورة الحج 23 ، الآية : 26 .
( 3 ) لم يحدده ياقوت بل قال : « فخرج الناس إلى فرسخ » . ورواية المتن ذكرها ابن القاضي عن مجاهد .