طويت سماء المكرما * ت وكوّرت شمس المديح
وتناثرت شهب العلا * من بعد موت أبي المليح
ما كان بالنكس الدن * ىء من الرجال ولا الشحيح
كفر النصارى بعد ما * عذروا به دون المسيح « 1 »
ورثاه جماعة من الشعراء ، ولما مات ولى ابنه المهذب بن أبي المليح زكريا ديوان الجيش بمصر في آخر الدولة الفاطمية ، فلما قدم الأمير أسد الدين شير كوه وتقلّد وزارة الخليفة العاضد شدّد على النصارى وأمرهم بشدّ الزنانير على أوساطهم ومنعهم من إرخاء الذؤابة التي تسمى اليوم بالعذبة فكتب لأسد الدين :
يا أسد الدين ومن عدله * يحفظ فينا سنّة المصطفى
كفى غيارا شدّ أوساطنا * فما الذي أوجب كشف القفا « 2 »
فلم يسعفه بطلبته ، ولا مكّنه من إرخاء الذؤابة ، وعندما أيس من ذلك أسلم فقدّم على الدواوين حتى مات ، فخلفه ابنه أبو المكارم أسعد بن مهذب الملقب بالخطير على ديوان الجيش ، واستمر في ذلك مدّة أيام السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب وأيام ابنه الملك العزيز عثمان ، وولى نظر الدواوين أيضا ، واختص بالقاضي الفاضل ، وحظى عنده ، وكان يسميه بلبل المجلس لما يرى من حسن خطابه ؛ وصنّف عدة مصنّفات منها : تلقين اليقين في الكلام على حديث بنى الإسلام على خمس ، وكتاب حجة الحق على الخلق في التحذير من سوء عاقبة الظلم ، وهو كبير ، وكان السلطان صلاح الدين يكثر النظر فيه . وقال فيه القاضي الفاضل :
وقفت من الكتب على ما لا تحصى عدّته فما رأيت واللّه كتابا يكون قبالة باب
هامش
( 1 ) راجع فيما قبله الترجمة المأخوذة عن ياقوت حيث ورد بعض هذه الأبيات . ص 9 من هذه المقدمة .
( 2 ) راجع فيما قبله سيرة ابن مماتي عن ياقوت الرومي في « إرشاد الأريب » . ص 10 من هذه المقدمة .