يعمرها أهل الديوان وطائفة المطوّعة وكانت احباس السبيل التي يتولّاها القضاة تجمع في كل سنة فإذا كان شهر أبيب من شهور القبط بعث القاضي لما اجتمع من أموال السبيل ففرّقت في مواحيز مصر من العريش إلى لوبية ومراقية فتفرّق « 1 » على المطوّعة ومن كان فقيرا من أهل الديوان فلمّا هاجت الفتنة ايّام خلع محمد بن هارون تشاغل السلطان عن عطاء أهل الديوان وتعطّلت المواحيز [ 189 ] وانقطع عنها المطوّعة لما كان في الناس من الفتنة ثمّ ولي لهيعة بن عيسى فجمع أموال السبيل التي من الاحباس ففرض فيها فروضا من أهل مصر وجعل فيها المطوّعة الذين « 2 » كانوا يعمرون المواحيز واجرى عليهم العطاء من الاحباس فكان ذلك اوّل ما فرضت فروض القضاة فصارت سنّة بعد لهيعة ولم يكن الناس يسمّونها إلّا فروض لهيعة حتى كان ابن أبي الليث فسمّاها فروض القاضي . قال إسماعيل : وقال فراس « 3 » المراديّ :
لعمري لقد سارت فروض لهيعة * إلى بلد قد كاد يهلك صاحبه
إلى بلد تقري به البوم والصّدى * تعاوره الرّوم العظام « 4 » تحاربه
رشيد وإخنا والبرلّس كلّها * ودمياط والأشتوم تقوى « 5 » يغالبه
هامش
( 1 ) في الأصل : ففرق
( 2 ) في الأصل : الذي
( 3 ) في الأصل : فراس مهمل أوله ويحتمل أوجه
( 4 ) لعله : الطغام
( 5 ) في الأصل : يقوى