( 4 ) وقد بيّنت فيما مضى انّ المرعى كلّه خلّة وحمض ، فالحمض ما كانت فيه ملوحة ، والخلّة ما لا ملوحة فيه ، حلوا كان أو مرّا ، والعرب تسمّي الأرض إذا لم يكن بها حمض خلّة وان لم يكن بها من النبات شيء . كذلك رواه النضر عن رجاله من الأعراب ، قالوا : علونا أرضا خلّة ، وأرضين خلّلا ، ليس بها حمض ، وإن كان ليس بها نبت قليل ولا كثير . قال أبو زياد الكلابي : الخلّة الأرض التي ليس فيها حمض . وقال الراجز ( 2 ب ) :
إلى سهوب خلل وحمض
السّهب الأرض الواسعة البعيدة التي لا نبات فيها فجعلها خللا وان لم يكن بها نبات ، ثم قال وحمض أي إلى حمض .
( 5 ) وروى الأثرم عن أبي الجرّاح الأعرابي ، وقد كتب الناس عنه ، قال :
كلّ بلد لا حمض فيه فهو عذي ، وإذا كانت الإبل في مرعى لا حمض فيه فهي عواذ ، فإذا أفردت قلت عاذية .
( 6 ) وكذلك سمعت من الأعراب تقول هذا ، فهذا قول العرب وعلماء الأعراب ثم الرواة بعد ، فعلى انّ الحمض ما كان من النبات فيه ملوحة ، وانّ الخلّة ما لا ملوحة فيه من النبات كلّه ، وهو أيضا فاش على ألسنة العرب .
( 7 ) والملوحة الطعم كالحموضة والحلاوة والمرارة ، فإذا صرت إلى الوصف فانّ من لم يعد مشهور كلام العرب لا يقول مالح ، وإنّما المالح الذي يملح
هامش
( 4 ) الجزء الخامس من كتاب النبات ( 330 ) وص 11 / 171 : 1 « ويقال أرض مخلّة لا حمض بها وعلونا أرضين خللا ليس بها حمض وإن كان ليس بها نبات لا قليل ولا كثير » ول 13 / 225 : 3 « قال أبو حنيفة والعرب تسمّي الأرض إذا لم يكن بها حمض خلّة وإن لم يكن بها من النبات شيء يقولون علونا أرضا خلّة وأرضين خللا »
( 5 ) ص 11 / 172 : 4 « أبو حنيفة وكلّ بلد لا يكون فيه حمض فهو عذي والإبل العواذي التي لا ترعى الحمض « ول 19 / 271 : 16 » وقال أبو حنيفة العذي كل بلد لا حمض فيه . . . وقال أبو حنيفة إبل عاذية وعذويّة ترعى الخلّة » .