وعليّ بن أبي طالب جالس ، فقال كل واحد منهم : أبي خير من أبيك ، فقال لأمهم أسماء : اقضي بينهم . فقالت : ما رأيت كهلا قط خيرا من أبي بكر ، وما رأيت شابا قط خيرا من جعفر . فقال عليّ لابنه : فسكل أبوك سائر القوم ، قالت له أسماء : إن ثلاثة أنت أخسهم لخيار ، فقال : صدقت ، ولو قلت غير هذا حمقت ومقت . قال الأصمعي :
الفسكل : الذي يأتي في الحلبة آخر الخيل ، وهو أيضا : السكيت . ويقال : فسكل الرجل ، إذا أتى متأخرا ، ومن خيل الرهان : السابق ، وهو أولها ، ثم المصلى ، قيل له ذلك لأنه يجعل جحفلته على صلا السابق ، وصلاه حول ذنبه . والصلا أيضا : وسط الظهر . ومنه قيل : صلى فلان ، لأنه يحني صلاه . ثم يقال للثاني والثالث لا أسماء لهما إلى آخرها ، وهو السكيت أو الفسكل ، كما تقدّم . وما أحسن السبق في الخير إذا عدمت الخيل ، كما قال بلال رحمه اللّه وقد سئل عن مسابقة حضرها ، فقيل له : من سبق ؟ قال : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قيل : فمن صلى ؟ قال : أبو بكر . فقال الرجل : إنما أعني في الخيل . فقال بلال : وأنا أعني في الخير .
وإذ وقع ذكر الخيل فاعلم أن الخيل : الفرسان ، شاهده قول اللّه تعالى :
وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ
[ الإسراء : 64 ] ، أي : بفرسانك ورجالتك . والخيل أيضا :
الخيول ، شاهده قول اللّه تعالى :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها
[ النحل :
8 ] . والخيالة : أصحاب الخيول .
فصل : [ ومما كتب به إليّ الفقيه الأستاذ أبو محمد القرطبي وفقه اللّه وإياي . . . ]
ومما كتب به إليّ الفقيه الأستاذ أبو محمد القرطبي وفقه اللّه وإياي ، إذ سألته عن أيل بيتان ، أغرب فيهما وفي قوافيهما وهما :
سألتني يا إمامي * علما هل أذكر أيلا
وقد كددت عليها * وهمي فأومى لي أيلا
فكتبت إليه بعد كلام وسلام :