ثم قال :
كل عيش وإن تطاول دهرا * صائر مرة إلى أن يزولا
ليتني كنت قبل ما قد بدا لي * في قلال الجبال أرعى الوعولا
ثم مات . فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا فارعة كان مثل أخيك كمثل الذي آتاه اللّه آياته فانسلخ منها ، فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين . ذكر هذا أبو عمر بن عبد البر رحمه اللّه . وذكر غيره أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : كاد أمية بن أبي الصلت يسلم .
وذكر ابن أبي الدنيا عن رجل من التابعين أن حية دخلت عليه في خبائه تلهث عطشا فسقاها ، ثم إنها ماتت فدفنها ، فأتي من الليل فسلم عليه وشكر ، وأخبر أن تلك الحية كانت رجل من جنّ نصيبين اسمه زوبعة .
وقد قتلت عائشة رضي اللّه عنها حية رأتها في حجرتها دخلت عليها وهي تقرأ القرآن ، فأتيت في المنام فقيل لها : إنك قتلت رجلا مؤمنا من الجنّ الذين قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقالت : لو كان مؤمنا ما دخل على حرم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قيل : ما دخل عليك إلا وأنت متقنعة ، وما جاء إلا ليسمع الذكر ، فأصبحت عائشة فزعة فاشترت رقابا فأعتقتهم . وفي رواية : أمرت باثني عشر ألفا فجعلتها في سبيل اللّه رضي اللّه عنها .
وقد جاء في الحيات من قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من رأى في بيته من هذه الحيات شيئا فليحرّج عليه ثلاثا ، فإن رآه بعد ذلك فليقتله ، فإنّما هو كافر . ذكره الترمذي . وقال أبو ليلى : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا ظهرت الحية في المسكن فقولوا لها : إنا نسألك بعهد نوح وبعهد سليمان بن داود لا تؤذينا ، فإن عادت فاقتلوها .
وخرج أيضا عن عبد اللّه بن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اقتلوا الحيات ، واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر فإنهما يلتمسان البصر ويسقطان الحبل .
وقد جاء أنه نهى بعد ذلك عن قتل حيات البيوت ؛ وهي العوامر ؛ وهي تتمثل في صورة الحية ، فلا تقتل حتى تؤذن . قال مالك : أحب أن تنذر عوامر البيوت ثلاثة أيام .
ولا تنذر في الصحارى . ويروى عن عبد اللّه بن المبارك : إنّما يكره من قتل الحيات التي تكون دقيقة كأنها فضة ولا تتلوى في مشيتها .
وقال النضر بن شميل : الأبتر من الحيات : صنف أزرق مقطوع الذنب لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها . ومعنى يلتمسان البصر : يطمسانه ويذهبان به . وحديث