فعيناك عيناها وثغرك ثغرها * وجيدك إلا عنها غير عاطل
وربّما أدخلوا كاف الخطاب معها ، كما قال :
إذا دنوت جعلت تنئيش * وإن نأيت جعلت تدنيش
وإن تكلمت حشت في فيش * حتى تزقى كزقيق الديش
أراد : الديك ، فشبهه بكاف خطاب المؤنث فساقه مساقه . ومن كلامهم : إذا أعياش جاراتش فأقبلي على ذي بيتش .
ومن العرب من يلفظ بهذه الكاف بين الجيم والشين ، وذلك من اللغات المرغوب عنها لما لم يتهيأ له أن يفرد الجيم ولا الشين . وقد تقدّم القول في الجمع بين القاف والشين في كلمة واحدة مثل : قش . وقد أبدلوا الشين من الجيم في قول الراجز :
أراك إذ حبل الوصال مندمش
أي : مندمج .
ومن شكل شين : شين خلاف : الزين ، والمشاني : المقابح ، وإذا زالت الياء بقي :
شن : القربة البالية . وقد تقدّم : وشن عليهم الغارة وأشن : إذا فرقها عليهم من كل وجه ، وشن الماء أيضا : صبه . وفي الحديث : إذا حم أحدكم فليشن عليه الماء البارد ، ومن السحر ثلاثا .
فرق بعض أهل اللغة بين شن وسن ، فقال في شن المنقوطة : هو فيما افترقت أجزاؤه ، والسين المهملة فيما لم تفترق . تقول : شننت الدرع على نفسي ، وشننت عليهم الغارة . والشنين قطران الماء مثل : الشلشلة ، وقد تقدّم . قال الراجز :
يا من لدمع دائم الشنين
وماء شنان ؛ بالضم : متفرق ، والشنانة : ما يقطر من قربة أو شجر ، والشنان : لغة في الشنآن .
قال الشاعر :
وما العيش إلا ما تلذ وتشتهي * وإن لام فيه ذو الشنان وفندا
والتشنش : التشنج واليبس في جلد الإنسان . والشنان : البغض والعداوة ، والشاني : المبغض وفي القرآن :
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
[ الكوثر : 3 ] ، فإن أزلت النون الأولى بقي : شان وهو الأمر والحال . وقد تقدّم في فصل فوائد الراء قوله تعالى :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ الرحمن : 29 ] .