وتقدّم : فل ، وبالسيف فلول ، خرج البخاري رحمه اللّه : قال عروة بن الزبير قال لي عبد الملك بن مروان حين قتل عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهما : يا عروة هل تعرف سيف الزبير ؟ . قلت : نعم . قال : فما فيه ؟ . قلت : فلة فلها يوم بدر . قال : صدقت
بهنّ فلول من قراع الكتائب
ثم ردّه على عروة . قال هشام : فأقمناه بيننا بثلاثة آلاف ، وأخذه بعضنا ، ولوددت أني كنت أخذته . وكان سيف الزبير محلى بفضة ، وكان سيف عروة كذلك . وقد تقدّم ذكر سيف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . والبيت الذي فيه بهنّ فلول للنابغة ، وأوّله :
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب
من قصيدة مطوّلة .
ومن الفل ؛ بالفتح ؛ الذي هو من قبل الدهر ، ما يروى عن الشافعي رضي اللّه عنه قال : كنت في مجلس ، فجاء أعرابي ومعه ابنه فذهب ابنه يتكلم ، فقال له : على رسلك .
ثم قال : إنا قوم أبناء سبيل ، وأنضاء سفر ، وفل سنة ، فرحم اللّه من أعطى من سعة ، وواسى من كفاف . قال : فحل له رجل درهما فأعطاه ، فذهب ابنه يتكلم فقال له : على رسلك أجرك من غير أن يبتليك . ذكره ثابت رحمه اللّه ، وقال : الفل هم القوم المفلولون . وفللت الشيء أفله : كسرته . قال الراجز :
عجيز عارضها منفل * طعامها اللهنة أو أقل
قال أبو زيد : يقال للطعام الذي يتعلل به القوم قبل الغذاء السلفة واللهنة . يقال :
لهنوا القوم تلهينا وسلفوهم تسليفا . ومن الفل ؛ بالكسر ؛ وهي الأرض التي لا نبات فيها ، قول عبد اللّه بن رواحة يصف العزى ؛ وهي شجرة كانت تعبد :
شهدت ولم أكذب بأن محمدا * رسول الذي فوق السماوات من عل
وأن التي بالجزع من بطن نخلة * ومن دانها فل من الخير يعزل
ويروى : ومن دونها ، يعني : الصنم المنصوب حول العزى .
وتقدم : القلة والقلة ، وقالوا : من قل ذل ومن أمر فل . ف فل معلوم ، وأمر : معناه كثر ؛ من قوله تعالى :
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها
[ الإسراء : 16 ] معناه : كثرناهم ، فإن اللّه لا يأمر بالفحشاء . وفي الحديث من هذا : خير المال سكة مأثورة وفرس مأمورة . أي : كثيرة النتاج والنسل . ومنه قول أبي سفيان عند هرقل : لقد أمر أمر ابن أبي كبشة أنه يخافه ملك بني الأصفر . وبنو الأصفر هم الروم .
ويقال : هرقل على وزن دمشق ، وهرقل على وزن خندف ، قاله صاحب الصحاح .
ومن القل ما حكي أن أبا طالب بن عبد المطلب خطب لرسول اللّه صلى اللّه