إلا لأجل العوّاد . وهذا الباب كبير والكلام فيه كثير .
ولما لم أجد في البيت قولا * أصرفه ولا لغة أفسر
رجعت إلى حديث الناس فاقبله * واقرأه ويسر ولا تعسر
ولكن بدئي أرجع للذي قد * بدأت أتمه يا رب يسر
فصل : [ وأما ذا - بذال معجمة - فمن فوائده قوله تعالى : ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
]
وأما ذا - بذال معجمة - فمن فوائده قوله تعالى :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
[ البقرة : 2 ] بلفظ الغائب وهو حاضر قالوا فيه أقوالا ، منها : أن ذلك بمعنى هذا ، وقيل : المعنى هذا القرآن ذلك الكتاب الذي كنتم تستفتحون على الذين كفروا . ومعنى تستفتحون : تستنصرون . وقال الكسائي : قال ذلك الكتاب لأن الكتاب من السماء والرسول من الأرض . وقال بعض المفسرين : ذلك الكتاب إشارة إلى الكتاب الذي جاء به جبريل عليه السلام في نمط من ديباج فيه كتاب ، فقال له : اقرأ .
وقيل : إنها إشارة إلى ما تضمنه قوله تعالى :
ألم
[ البقرة : 1 ] لأن هذه الحروف المقطعة تضمنت معاني الكتاب كله فهي كالترجمة له .
وقالوا في قوله تعالى :
تِلْكَ الْجَنَّةُ
[ مريم : 63 ] وفي موضع آخر :
تِلْكُمُ الْجَنَّةُ
[ الأعراف : 43 ] الجنة بلفظ الغائب . وقال في النار :
هذِهِ جَهَنَّمُ
[ يس :
63 ] بلفظ الحاضر أقوالا أحسنها عندي ما ذكر ابن خالويه رحمه اللّه : أشار اللّه تعالى إلى جهنم بهذه ليخوف بها ، ويؤكد التحذير منها وجعلها بلفظ الإشارة القريبة كالحاضرة التي ينظر إليها . أعاذنا اللّه منها برحمته .
وتقدم قولهم : فلان قليل ذات اليد . خرج ثابت رحمه اللّه عن الحسن رضي اللّه عنه : من وسع عليه في ذات يده ولم يخف أن يكون ذلك مكرا فقد أمن مخوفا ، ومن ضيق عليه في ذات يده ولم يرج أن يكون ذلك نظرا من اللّه تعالى فقد ضيع مأمولا .
انتهى كلامه رضي اللّه عنه .
قلت : قد ذمّ اللّه تعالى من تخلق بغير هذا . قال اللّه تعالى :
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ( 15 ) وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ ( 16 ) كَلَّا
[ الفجر : 15 - 17 ] ، وقال اللّه تعالى :
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ
[ الأنعام : 44 ] وقال تعالى :
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ