وكان إذا أعيا بعض القوم ألقى عليّ سيفه وألقى عليّ ترسه حتى حملت من ذلك شيئا يسيرا ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : أنت « سفينة » . وقال الشاعر من هذه اللفظة في عثمان رضي اللّه عنه :
الشيخ عثمان ونعم المتبع * طأطأ للموت جرانا فوضع
محتسبا نفس شهيد قد رفع
ومن لفظ : أطأ ؛ ما أنشد ثابت رحمه اللّه في الدلائل ، فيما يروى عن إسماعيل الأسدي قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد اللّه الطوسي صاحب أبي عبيد القاسم بن سلام سنة ثلاث وأربعين ومائتين ، قال : أنشدنا أبو عبيد :
ولما رأيتك تنسى الإخا * ء ولا قدر عندك للمعدم
وتجفو الشريف إذا ما أقل * وتدني الدنيّ على الدرهم
ولا فضل عندك بين العفيف * وذي الفضل والمعدم المجرم
وهبت أخاك للأعميين * والأثرمين ولم أظلم
ولا أطأ الشوك فوق البساط * ولا آكل الشهد بالعلقم
قال أبو عبيد : الأعميان : السيل والنار . قال ثابت : تقول العرب : الأثرمان الدهر والموت . ساقه في حديث أبي عبيدة بن الجراح رضي اللّه عنه أنه ما رأى أثرم أحسن منه . قال : الثرم هو أن تنقلع السن من أصلها . تقول : رجل أثرم ؛ وامرأة ثرماء . وقد ثرم يثرم : إذا ثرمت سنه . وقد أثرمه اللّه أي : صيره اللّه أثرم . وكان من حديث أبي عبيدة رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما جرحه ابن قمئة - لعنه اللّه - يوم أحد ، دخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته الشريفة فنزع أبو عبيدة إحدى الحلقتين من وجهه الشريف صلى اللّه عليه وسلم بأسنانه ، وجبذها برفق لئلا تؤذيه ، فلشدة عضه على الحلقة سقطت ثنيته رضي اللّه عنه ، ثم فعل بالأخرى مثل ذلك ، فسقطت ثنيته الأخرى .
فإن قدمت الراء على الثاء جاء منه : أرثم . تقول العرب منه : رثمت أنف الرجل فهو أرثم ، وقد رثم رثما . ومنه الحديث المروي عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما أنه كان يزاحم على الركن حتى رثم أنفه .
وقد يسمى ما يطأ الإنسان برجليه من الأرض : الطأطاء . ومنه قول الكميت :
ذو أربع ركبت في الرأس تكلؤه * مما أراب ودون الكالئ الإبل
منهما اثنتان لما الطأطاء تحجبه * والأخريان لما أوفى به القبل
خرجه ثابت رحمه اللّه . وقال : ذو أربع يعني : أذنيه وعينيه . والاثنتان يعني :
الأذنين . لما الطأطاء تحجبه : وهو ما يطأ من الأرض . يقول : إذا كان موضع يوارى عنه