القصد للمقام * خير من المقام
فأختار أرض جمع * ثم أمتطي في جمع
من صحبه المحجه * يبغي أداء حجه
انظرها بكمالها في التكميل وهي نحو خمسمائة بيت .
رجع الكلام إلى الزر : وقد تقدم أنه سمي الرجل زرا منهم : زر بن حبيش رضي اللّه عنه وكان من أعرف الناس . كان عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه يسأله عن العربية .
قال الخطابي . وروى غيره أن زرا هذا عاش مائة وعشرين سنة ، فلما أدركته الوفاة أنشد يقول :
إذا الرجال ولدت أولادها * وارتعشت من كبر أكبادها
وجعلت أسقامها تعتادها * تلك زروع قد دنا حصادها
وكان من قراء التابعين رحمه اللّه .
ومما قيل في الزر في كتمان السر : سرك لا تسمعه لزرك ، وما أحسن هذا وأحسن منه قول الآخر : سرك أسيرك فإذا بحت به كنت أسيره . كما قال الشاعر :
إذا جاوز الاثنين سر فإنه * يبث وإفشاء الحديث قمين
وقالوا : قلوب الأحرار قبور الأسرار .
ومما يستحسن من الأشعار في الزر المستعار بعض ما قاله بعض الملوك لأحد عماله وقد عتب عليه في بعض أعماله : واللّه لولا الحنث في دمك لألبستك منه قميصا لا تشد عليه زرا ، ثم أمر به إلى الحبس . أخذه الشاعر فقال :
طوّقته بحسام طوق داهية * ما يستطيع عليه شد أزرار
وقال آخر :
طوّقته بالحسام طوق ردى * أغناه عن مس طوقه بيده
وقال آخر :
طوّقته بالحسام منتضيا * آخر طوق يشد في عنقه
نعوذ باللّه من هذه الأزرار ومن سوء الأقدار .
وفي الحديث ؛ من تصريف هذه اللفظة ؛ أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أهديت له أقبية من ديباج مزررة بالذهب ، فقبلها وقسمها في ناس من أصحابه . يحتمل أن يكون هذا قبل نهيه عن لبس الحرير ، أو يكون أهداها لهم ليبيعوها وينتفعوا بثمنها ، كما صنع بعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إذ سأله عن الحلة التي أهداها إليه ، فقال : إني لم أبعث إليك بها لتلبسها ولكن لتصيب بها ، فكساها عمر أخا له مشركا بمكة . ويحتمل أن