الفضائل من هؤلاء الأفاضل رضي اللّه عنهم :
تلك المكارم لا قعبان من لبن * هذي الفضائل لا تلفى بذا الزمن
كانت فماتت مع القوم الذين مضوا * إنا إلي اللّه يا لهفي ويا حزني
مضى لنا سلف لم يقفه خلف * بل قد أتى كل خلف غير مؤتمن
يا رب ذا العلى أصلح جماعتنا * ونجنا ربنا من هذه الفتن
يا أخي انظر جلوسنا ، إلى متى نغالط نفوسنا ، ألا ترى كيف كان القوم ، وكيف نحن اليوم ، هل نشبههم في ورد أو صدر أو خبر أو مختبر . أما وسيد البشر ومن أنزلت عليه السور ، ما اجتمعنا إلا في الصور ، وأما في الأفعال فقد تفرقنا شذر مذر . كان أصحاب الحسن رضي اللّه عنه يدخلون عليه - إذا الناس ناس والزمان زمان - فيقول لهم : ما أشبهكم بأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فيفرحون ، فيقول : نعم ، رؤوسكم ولحاكم .
أما الخيام فإنها كخيامهم * وأرى نساء الحي غير نسائها
وقبل هذا البيت :
لا والذي حجت قريش بيته * مستقبلين الركن من بطحائها
ما أبصرت عيني خيام قبيلة * إلا ذكرت أحبتي في فنائها
وقول الآخر :
باللّه قل لي يا فتى * أنا وأنت هكذا
لا والذي السما بنى * عني حلفت عنك لا
فإن قلبي قد قسا * لا رقة ولا بكا
ولا نقى ولا تقى * بل غلظة ثم جفا
يا صاحبي مالي جزا * في كل ذا إلا العزا
وقد ذكرت هذه اللفظة أعني الأزيز في قطعة مطولة انظرها في التكميل ، منها :
هذا النبيّ ذنوبه غفرت له * طرا فأصبح وهو ذو قلب نقي
لكنه قد قال أخشاكم أنا * منه وأعلمكم بما قد أتقي
ويقوم جوف الليل يدعو ربه * بتضرع وتخشع وتملق
ولجوفه مثل الأزيز من البكا
الأبيات .
وتقدم :
أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
[ مريم : 83 ] هذه الآية نزع بها القاضي أبو بكر بن الباقلاني من أهل البصرة رضي اللّه عنه ، أرسل إليه