وأبو طلحة هذا رضي اللّه عنه هو المتصدق بأحب أمواله إليه - بيرحاء - لما أنزل اللّه تعالى :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
[ آل عمران : 92 ] فأمضاه ، وساعده عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : ذلك مال رابح . وقد تقدم .
وأذكر في هذا الخبر الذي فيه ذكر الدبسي رسالة كتب بها الفقيه الخطيب يصف لطف غلته ، وكان الخارص قد ظلمه فيها : تاللّه ما شغلت عن الصلاة قط إنسيا إلا من الجهة الأخرى ولا منعت عن مطاره دبسيا ، إلى هلم جرا ، بل لو رزق اللّه الفيل جناحان وطار في أكثفها غصونا لما لقي إلا براحا ولكان عن مباشرتها مصونا . في كلام عجيب طويل . انظره في التكميل .
فصل : [ وتقدم لواذا : وفي التنزيل : قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً
. . . ]
وتقدم لواذا : وفي التنزيل :
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً
[ النور : 63 ] نزلت فيمن كان من المنافقين يتسلل من بين المسلمين عن حفر الخندق ، وكان الرجل من المسلمين إذا نابته النائبة من الحاجة التي لا بد له منها يذكر ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم ويستأذنه في اللحوق لحاجته ، فإذا قضى حاجته رجع إلى ما كان فيه من عمله رغبة في الخير واحتسابا له . ففي ذلك نزل :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ
[ النور : 62 ] الآية في المؤمنين ، وقال في المنافقين :
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً
[ النور : 63 ] الآية . وكان حفر الخندق في شوال سنة خمس من الهجرة النبوية ، عمل فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيده ترغيبا للمسلمين في الأجر . وقد تقدم أنه كان ينقل معهم التراب حتى وارى التراب شعر بطنه ، وعمل فيه المسلمون ، وأبطأ عنه رجال من المنافقين ، وجعلوا يورون بالضعف في العمل ويتسللون إلى أهليهم بغير علم ولا إذن من النبي صلى اللّه عليه وسلم كما تقدم . وكان المسلمون يرتجزون والنبي صلى اللّه عليه وسلم يقول معهم ، وكان معهم رجل اسمه جعيل فسماه النبي صلى اللّه عليه وسلم عمرا ، وكانوا يقولون :
سماه من بعد جعيل عمرا * وكان للبائس يوما ظهرا
فإذا مروا بعمرا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : عمرا ، وإذا مروا بظهرا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ظهرا .