وتفرقون فيه ما افترق هجاء بالألف واللام والميم والشكل والنقط وبما يكتب به اليوم قبل أن يبعث اللّه النبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : نعم ، قلت : فمن علمكم الكتاب ؟
قال : حرب بن أمية ، قلت : فمن أين تعلمه ؟ قال : من أهل الأنبار ، فقلت : فمن علّم أهل الأنبار ؟ قال : طارئ طرأ عليهم من أرض اليمن من كندة ، قلت : فمن علّم ذلك الطارئ ؟
قال : الخلجان بن الموهم فإنه كان كاتب هود نبي اللّه بالوحي عن اللّه عز وجل . ذكر هذا الكلام أبو عمرو في المحكم .
ويروى أنهم سألوا المهاجرين من أين تعلموا الكتابة ؟ فقالوا : من أهل الحيرة ، قيل : وأهل الحيرة من أين تعلموها ؟ فقالوا : من أهل الأنبار . فكان أهل مكة يحسنون الكتابة بمكة ، وكان أهل المدينة لا يحسنونها ، فلما قدمها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكانت وقعة بدر وأسر فيها من أسر من أهل مكة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأهل بدر : إنّ بكم عيلة فلا يفلت منهم ، يعني الأسارى ، أحد إلا بفداء أو ضربة عنق ، وكان فداؤهم أربعين أوقية عن كل إنسان إلا العباس عم النبي صلى اللّه عليه وسلم فإن فداءه كان مائة أوقية ، فكان من لا مال له من الأسارى يقبل منه أن يعلم عشرة من غلمان أهل المدينة الكتابة ويخلى سبيله ، فيومئذ تعلم زيد بن ثابت الكتابة في جماعة من الأنصار . ومعنى : كتبت الكتاب ، أي : جمعت حروفه ، وقيل كتيبة لاجتماعها ، قاله ابن قتيبة .
فصل : [ ومما جاء في الخط قال بعض العلماء : كتاب الأمم على نوعين : . . . ]
ومما جاء في الخط قال بعض العلماء : كتاب الأمم على نوعين : أحدهما أن يبتدئ الكاتب خطه من يمينه إلى يساره ، وهي العربية والسريانية والعبرانية . والنوع الآخر ابتداء الخط من يسار الكاتب إلى يمينه ، وهي الرومية واليونانية وكتابة الفرس ، واحتجوا في ذلك بأنهم ابتدؤوها على اليسار ليكون الاستمداد عن حركة القلب لا عليه . قال : وأحسن الكتابة الصينية وذلك أنها نقش وصورة ، وإنما يكتب الكاتب منها في اليوم ثلاث ورقات ، ورأيت في بعض الكتب أن عادا كانت كتابتها نقشا في الصخر ، واستشهد على ذلك بقول يزيد بن المخرم :
إذا قلدتهن بني خزيم * بقين لهم بقاء سطور عاد
يريد قوافي شعره ، يعني أن عادا كانت كتابتها نقشا في الصخر فهي لا تندرس .
وقال كعب بن زهير لمزرد بن ضرار :
أنا ابن الذي لم يخزني في حياته * ولم أخزه حتى تغيب في الرجم
أتى العجم والآفاق منه قصائد * بقين بقاء الوحي في الحجر الأصم