بضرب كآذان الفراء فضوله * وطعن كإيزاغ المخاض تبورها
أي : تختبرها . ومن قصر الفرا ، احتج بقولهم في المثل : أنكحنا الفرا فسترى ، ومعنى قوله : كل الصيد في جوف الفرا ، أن من اصطاد شيئا من الصيد كائنا ما كان فإنه صغير بالنسبة للفرا ، فكأنه في جوفه ، ومن صاد الحمار الوحشي فكأنه صاد جميع الصيد .
فصل : من الملح أيضا :
تقدّم الوثاب ، قال ابن قتيبة : قال ابن أبي عتيق لرجل : ما اسمك ؟ . قال : وثاب ، قال : فما اسم كلبك ؟ . قال : عمرو ، فقال : واخلافاه . ويروى أن الشعبي قال كذلك لرجل : ما اسمك ؟ . قال : وردان ، قال : وما اسم حمارك ؟ . قال : عمران ، فقال : واخلافاه .
وتقدّم القائلة ، وأنشدني الخطيب أبو محمد عبد الوهاب لنفسه ، وكتب به يلغز إلى بعض الأصحاب :
قل للفتى اللوذعي * محمد بن علي
ما قائل ولعمري * ما إن يفوه بشي
وإنه لمصيب * بذاك قول النبي
فأجابه المكتوب إليه :
يا من يرى سيبويه * يحار بين يديه
نوم الهواجر تعني * بما أشرت إليه
ومن ينم لا يفد ما * خاط الكرا مقلتيه
أراد الفقيه ؛ وفقه اللّه ؛ وإنه لمصيب بذاك قول النبي عليه الصلاة والسلام : قيلوا فإن الشياطين لا تقيل . ومن القائلة أيضا حديثه عليه الصلاة والسلام في ذكر ما في القيامة من هول : يحشر الناس على ثلاث طرائق ، راغبين وراهبين ، واثنان على بعير ، وثلاثة على بعير ، وأربعة على بعير ، وعشرة على بعير ، وتحشر بقيتهم النار تقيل معهم حيث قالوا ، وتبيت معهم حيث باتوا ، وتصبح معهم حيث أصبحوا ، وتمسي معهم حيث أمسوا . وفي الحديث أيضا : من مات غدوة فلا يقيلنّ إلا في قبره ، ومن مات عشية فلا يبيتنّ إلا في قبره .
وتقدّم تلتلة ومقلوبها لتلتة .
بني أخرجت من تلتله * خبيئا وما إن تفطنت له
فإن قلت ما هو فاعلم بأنّ * لتلتة عكسها تلتله