وتقدّم : ما بين لابتيها ، وأنه لا يقال ذلك إلا في المدينة وفي الكوفة . سمع رجل بالبصرة شبيب بن شيبة يقول في حديث السقط : إنه يظل محبنظئا على باب الجنة ، بالظاء المنقوطة ، فقال له الرجل : أخطأت إنما هو بالطاء ، قال الراجز :
إني إذا استنشدت لا أحبنطي * ولا أحب كثرة التمطي
فقال له شبيب : أتلحنني وما بين لابتيها أفصح مني ؟ فقال له الرجل : وهذه لحنة أخرى ، أو للبصرة لابتان ؟ إنما اللابتان للمدينة والكوفة . ومعنى المحبنطي : المتغضب المتكرّه ، يقال منه : رجل حبنطأ وحبنطأة : سمين ضخم البطن ، والمحبنطي يهمز ولا يهمز ، وهو الممتلئ غيظا .
خرّج الخطابي عن ابن دريد : قال أبو زيد : قلت لأعرابي ما المحبنطئ ؟ قال :
المتكأكئ ، قلت : ما المتكأكئ ؟ قال : المتنازق ، قلت : ما المتنازق ؟ قال : اذهب فأنت أحمق .
فصل : [ وتقدّم قوله تعالى : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
. . . ]
وتقدّم قوله تعالى :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
[ الأعراف : 172 ] ، وهذا القول والإشهاد حقيقة ، أعني قوله تعالى :
وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ
[ الأعراف : 172 ] ، لأنه روي أن اللّه تعالى مسح ظهر آدم بيده ، فاستخرج منه من هو مولود إلى يوم القيامة كهيئة الذر ، فقال : يا آدم هؤلاء ذريتك أخذت عليهم العهد بأن يعبدوني ولا يشركوا بي شيئا ، وعليّ رزقهم ، قال : نعم يا رب ، فقال اللّه تعالى :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
، فقال للملائكة : اشهدوا ، فقالت الملائكة :
شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ
[ الأعراف : 172 ] إلى قوله :
بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ
[ الأعراف :
173 ] . هذا كله من قول الملائكة ، ومعنى : أن تقولوا : لئلا تقولوا ، كما قال تعالى :
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا
[ النساء : 176 ] أي : لئلا تضلوا . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : أشهد بعضهم على بعض ، فالمعنى على هذا قالوا : بلى شهد بعضنا على بعض ، كي لا يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين . فيوقف على القول الأوّل على بلى ، ولا يحسن الوقف عليه على الثاني . وفي بعض الروايات أنهم أجابوا اللّه بالتلبية ، فقالوا :
أطعناك لبيك اللهم لبيك ، فأعطيها آدم عليه السلام في المناسك .