إياك والجمال الرائع ، قال : ولم وإنما يرغب الناس فيه ، فقال : أو ما سمعت قول القائل :
ولن تمرّ بمرعى ممرع أبدا * إلا وجدت به آثار مأكول
وفي الحديث : لا تنكحوا النساء لحسنهن فعسى أن يرديهن ، ولا تنكحوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن ، وانكحوهن على الدين ، ولأمة سوداء جذماء ذات دين أفضل من ذات جمال وليس لها دين . قال ابن عبدوس : والحسناء كثيرة المنّ على زوجها بحسنها ، والعفيفة أكثر منا عليه بعفتها ، حتى كأنّ الواجب عندهن أن لا يكنّ عفائف . وقال أكثم بن صيفي : يا بني تميم لا يغلبنكم جمال النساء على صراحة الحسب ، فإن المناكح الكريمة مدرجة للشرف ، وقال الشاعر :
وأول خبث المرء خبث ترابه * وأوّل لؤم المرء لؤم المناكح
وقال الآخر :
ألم تر أن الماء يخبث طعمه * وإن كان لون الماء في العين صافيا
وفي هذا الشعر :
على وجه ميّ مسحة من ملاحة * وتحت الثياب العار لو كان باديا
ودخل خيري « * » بن أبي أوفى على هشام بدمشق ملفوفا في عباءة ، فسلم وانتسب فقال : كيف أبوك ؟ . قال : كالخير لنفسه وكالشرّ لي ، قال : وكيف ذاك ؟ . قال : كنت نطفة في صلبه يضعني حيث شاء ، فألقاني في رحم سوداء لو وقع القمر فيه لاسودّ ، ثم سماني بشرّ الأسماء ، واختار لي شرّ الأعمال رعية الإبل ، فأعدني عليه ، قال : أما لونك فلا تستطيع تغييره ، وأما اسمك فمن أسماء أبيك ، وأما عملك فقد أبدلك اللّه الفريضة السنية والجائزة الحسنة ، ففرض له ووصله . أصاب خيري وصدق فيما به نطق ، هذه الأوصاف قد قالها غيره قبله ، قالوا : من حق الولد على والده أن يستفره أمه ويحسن اسمه ، فإن كان ذكرا يعلمه كتاب اللّه ، ويعلمه الرمي والسباحة ، وإن كانت أنثى يعلمها سورة النور ولا يعلمها سورة يوسف عليه السلام ، ولا يسكنها الغرف ، ويعجل سراجها إلى بيت زوجها .
وقال عروة بن الزبير رحمه اللّه : ما عشقت من امرأة قط إلا حسن شرفها ، وفسره بعضهم واستشهد بقوله في موضع آخر : إني لأعشق الشرف كما أعشق الجمال ، فعل اللّه بفلانة ألفت بني فلان وهم بيض طوال فقلبتهم سودا قصارا . وقال غيره : إنما أراد الحسب وصراحة النسب واحتج بقول عبد الرحمن بن الحارث بن هشام : ما عشقت
هامش
( * ) قوله : خيري ، هكذا في النسخ ، ولعله حرب أو جزي كما يقتضيه سياق الحكاية .