محمد بن العباس بن محمد بن زكريا ابن حيويه الخراز ، ويرويه عن أبي عمر أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري ، ويرويه عن أبي محمد المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي . وفي هذا الكتاب قال : كان للربيع بن بدر كلب قد رباه ، فلما مات الربيع ودفن جعل الكلب يتضرب على قبره حتى مات . وكان لعامر بن عنترة كلاب صيد وماشية ، وكان يحسن صحبتها ، فلما مات عامر وتفرق عنه الأهل والأقارب ؛ لزمت الكلاب قبره حتى ماتت .
ومن أشعار هذا الكتاب قال : حدّثني أحمد بن منصور الزيادي عن أبيه عن الأصمعي قال : حضرت أعرابيا الوفاة ، وفي جانب خيمته كلب ، فقال لأكبر ولده وأومأ إلى الكلب :
أوصيك خيرا به فإن له * صنائعا لا أزال أذكرها
يدلّ ضيفي عليّ في غسق ال * ليل إذا النار نام مسجرها
وأنشد لبعض الشعراء فقال :
أيها الشاني الكلاب أصخ لي * منك سمعا ولا تكونن خيسا
إن في الكلب فاعلمنّ خصالا * من شريف الخصال يعددن خمسا
حفظ من كان محسنا ووفاء * للذي يقتنيه حربا وحرسا
واتباع له وذبّ إذا ما * كان نطق الشجاع للخوف همسا
وهو غوث لنابح من بعيد * مستجير بقفرة حين أمسى
قال أبو بكر : وذلك أن الرجل في البادية إذا ضلّ عن الطريق وهاله الليل ولم يدر كيف يتوجّه وخاف الهلاك ؛ نبح نباح الكلاب ، فتنبح كلاب الحي ، فيتبع أصواتها حتى يصير إلى الحيّ ، قال الشاعر :
ويدل ضيفي في الظلام إذا سرى * إيقاد ناري أو نبيح كلابي
حتى إذا واجهنه وعرفنه * فدينه ببصابص الأذناب
وجعلن مما قد عرفن يقدنه * ويكدن أن ينطقن بالترحاب
وأنشد لعمر بن عصام يمدح :
لعبد العزيز على قومه * وغيرهم منن غامره
فبابك أكبر أبوابهم * ودارك مأهولة عامره
وكلبك آنس بالطارقي * ن من الأم بابنتها الزائره
وقال في تفضيل الكلاب :
أشدد يديك بكلب إن ظفرت به * فأكثر الناس قد صاروا خنازيرا