أما بل فمن قولهم : بل الرجل بللا من مرضه ، واستبل : برأ ، قال الشاعر :
إذا بل من داء به ظنّ أنه * نجا وبه الداء الذي هو قاتله
ويقال أبل أيضا .
فائدة : [ قول هذا الشاعر : ( إذا بل من داء به ) . . . البيت . . . . ]
قول هذا الشاعر : ( إذا بل من داء به ) . . . البيت . يريد أن الكبر الذي أمامه قاتله آخرا لا محالة ، كما قال الشاعر :
يود الفتى طول السلامة والغنى * فكيف ترى طول السلامة يفعل
يود الفتى بعد اعتدال وصحة * ينوء إذا رام القيام ويعدل
وقال الآخر :
دعوت ربي بالسلامة جاهدا * ليصحني فإذا السلامة داء
وكلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أفصح من هذا وأوجز : كفى بالسلامة داء ، قيل : يريد هذا المعنى ، وقيل : كفاه داء في الدنيا سلامته من الأسقام والأمراض والمصائب التي لو كانت لأجر عليها وأثيب ، فجعل هذا داء حيث حيث لم يرزأ في نفس ولا أهل ولا مال ، واللّه أعلم .
وأما بل خفيفة فحرف من حروف العطف معناه التدارك ، وقد يكون بمعنى أو وبمعنى الواو وبمعنى لكن ، وسيأتي الكلام عليها في باب الواو إن شاء اللّه . ولا أخليك هنا من فائدة : قد تأتي بل في موضع رب كقول الآخر :
بل مهمه قطعت بعد مهمه
يعني : رب مهمه ، وكما قال الآخر :
بل جوز تيهاء كظهر الجحفت
يريد : رب ، وقال الجحفت ووقف عليها بالتاء وهي لغة لبعض العرب ، يقولون :
هذا طلحت وخذ الذرت ، أنشد قطرب :
اللّه نجاك بكفي سلمت * من بعد ما وبعد ما وبعد مت
صارت نفوس القوم عند الغلصمت
وربما استعملت العرب بل في قطع الكلام واستئناف آخر فينشد الرجل منهم الشعر فيقول :
بل هاج أحزانا وشجوا قد شجا * من طلل كالأتحميّ أنهجا
ويقول :