أو كان مكسورا فقل في الأمر * اضرب فلانا وابتدئ بالكسر
وإن يكن ثالثه مفتوحا * فابدأه بالكسر تكن فصيحا
تقول من يعلم علما اعلم * لا تفتحن خيفة التكلم
شبهه واترك كذاك الضما * خشية ما الفاعل لم يسمّى
وكل ما زاد على الرباعي * أو كان عدّه أتى في الداعي
ياؤهما تفتح في المستقبل * كقولهم يصلى وزيد يصطلي
ألف هذين معا قد توصل * إن كان حرف بهما يتصل
فإن عدمت فابتدئ بالكسر * في مصدر أو ماض أو في أمر
تقول منه اصطل هذا وأصلي * هذا المثال فاتخذه أصلا
وقس عليه واحذر الفضيحة * فقد نصحت فاقبل النصيحة
وقل متى تقرؤه يا رب * اغفر لمن نظم كل ذنب
وصلّ من بعد على الرسول * محمد تحظ بكل سؤل
وهذه الأرجوزة قد عارضها الأستاذ أبو محمد القرطبي وفقه اللّه ، انظرها وما قيل بسببها في التكميل . والألف إذا انفتح ما قبلها فهي من حروف المد واللين الثلاثة ، وأختاها الواو المضموم ما قبلها ، والياء المكسور ما قبلها ، وإنما سميت لينة لأن الصوت يمتد فيها فيقع عليها الترنم في القوافي وغير ذلك ، وإنما احتملت المدّ لأنها سواكن اتسعت مخارجها حتى جرى فيها الصوت ، قاله ابن دريد رحمه اللّه . وقال ابن السيد رحمه اللّه في تفسير بيت المعرّي رحمه اللّه :
ولي أمل كأتم القنا * وحال كأقصر سهم يكون
فيا ألف الوصل لا تأملي * حراكا فما لك إلا السكون
يريد : المعري نفسه ، شبهها بالألف التي بنيت على السكون فتريد تحريكها وذلك ما لا يكون .
قال ابن السيد رحمه اللّه : ليس في حروف المعجم حرف يبنى على السكون إلا الألف وذلك أنها صوت لا مقطع له في شيء من الحلق والفم ، وإنما يخرج مستطيلا بمنزلة الصوت الذي يخرج من البوق إذا لم يضع الزامر أصابعه على الثقب ، فإذا وضع أصابعه على الثقب وداول بينها تقطع ذلك الصوت فصار نغمات . وكذلك الصوت المندفع من الرئة إذا انقطع في المخارج صار حروفا . يشارك الألف في هذه الصفة أختاها الموضوعتان للمد واللين ، وهما الواو الساكنة المضموم ما قبلها في نحو عنقود ، والياء المكسور ما قبلها في نحو قنديل ، فإنهما صوتان لا مقطع لهما كما لا مقطع