فأجلوني منه ، أي داووني ، والأوّل مثله كذلك وجع في العنق . والأجل ، بالفتح : مدّة الشيء ، وأجل مسكن اللام : بمعنى نعم هو جواب مثله ، ويصلح في التصديق إذا قيل لك : أنت تذهب ، فقل : أجل ، هو أحسن من قولك : نعم ، ونعم في الاستفهام أحسن إذا قيل لك : أتذهب ؟ فقال : نعم ، هو أحسن من أجل ، قاله الأخفش . ويقال : باء بفلان : إذا قتل به ، وأبأت بفلان فاتله : قتلته به ، واستنبأت به : استقدت به ، وباء بدم فلان : أقرّ به على نفسه ، من قولهم : بؤ على نفسك بكذا ، أي اعترف به وأقرّ . وقال الأعشى :
أصالحكم حتى تبوؤوا
وأما : وبأ ؛ فإنه مهموز مقصور ، وفيه لغة أخرى : وباء ، ممدود وجمعه على هذه اللغة أوبية ، وعلى مثل المقصور : أوباء ، والواو أصلية في هذه اللفظة أدخلتها مع أخواتها لإقامة الشكل ، وتركت همزه ضرورة لأنهم أجازوا ترك الهمز فيما يهمز ولم يجيزوا همز ما لا يهمز . والوباء : الحمى ، وقال صاحب كتاب العين : الوباء الطاعون ، وأرض وبئة وموبئة ، وقد وبؤت وأوبأت .
ومن هذا الشكل من غير المعنى : أوبأت ، وذلك أنهم قد يبدلون الميم في أومأت باء فيقولون : أوبأت ، قال الفرزدق :
ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا * وإن نحن أوبأنا إلى الناس وقفوا
ويقال في هذه أيضا : ومأ وأومأ وأوبأ ، كما تقدّم ووبأ ، وقيل الإيباء : إيماء إلى خلف ، وأنشد شاهدا على ومأ :
وما كان إلا ومؤها بالحواجب
وصدره :
فقلنا سلام فاتقت من أميرها
فصل : [ ومما يقرب من هذا الباب مما لا يتزن : . . . ]
ومما يقرب من هذا الباب مما لا يتزن : بأي يبأى بأوا : إذا افتخر وزها ، وسيأتي مع نأى ينأى في باب النون . ومثل بأي ثأى ، بمعنى أفسد . قال صاحب العين : الثأي « * » الإفساد ، ومثله : الثأى ، يقال في الجراحات والقتل ونحوه . وفي خرم الخرز يقال : أثأيت خرز الأديم ، وهو أن تغلظ الإشفى وتدق السير فيسيل الماء .
ومن مضاعف هذا الباب : البأبأة : هدير الفحل ، وبأبأت الرجل ، إذا قلت له : بأبي أنت . ومن العرب من يقول : بأبأنا ، ومنهم من يقول : ببينا . وكذا جاء في الحديث بهذا
هامش
( * ) الثأي الأولى كالسقي ، والثانية كالثرى . قوله : البأبأة صوابه بأببه وزان قبقبه كما في القاموس ولسان العرب .