تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
هذا الحديث فيه فوائد يجب على الموفق استعمالها ، ذكر فيها التعبير بالتعبير ورجوع المقال على من قال والبغي على من بغى ، كما قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : لو سخرت من شيء لخشيت محاره ، معناه : يرجع كهيئته ، خرّجه ثابت ، قال : ومنه قولهم : لا تسخر من شيء فيحور بك . وقال بعضهم : إني لأرى الرجل يعمل العمل فأكرهه فما يمنعني أن أعيبه إلا مخافة أن أبتلى به ، والبلاء موكل بالقول . وخرّج الترمذي رحمه اللّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من عيّر أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله ، قيل : من ذنب قد تاب منه .

الحور والكور :

ومنه قوله في الحديث : محاره ، وفيحور بك : يرجع مثله . وفي القرآن :
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ
[ الانشقاق : 14 ] ، ومنه الدعاء : ونعوذ بك من الحور بعد الكور ، ويروى : بعد الكون . يقال : حار بعد ما كان ، أي : رجع عن حالة صالحة كان عليها ، ومن قال : بعد الكور ، فهو من كور العمامة ، أي إنها تنتقض وترجع عن حالتها الأولى سريعا ، واللّه أعلم . وفي المثل : حور في محارة ، أي نقصان في نقصان ، يقال : حور وحور ، يضرب للرجل إذا كان أمره مدبرا ، قال الشاعر :
والذم يبقى وزاد القوم في حور
أي : في نقصان ، وقال لبيد :
وما المرء إلا كالشهاب وضوئه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع
وفي هذا الشعر :
وما الناس إلا كالديار وأهلها * بها يوم حلوها وغدوا بلاقع
أراد : غدا لأن أصل غد غدو فجاء به على أصله ، والغدوة : ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس والغدوّ : نقيض الرواح ، قاله جمع . تقدّم قول الشماخ :
وبردان من خال وسبعون درهما
وآخر البيت
على ذاك مقروظ من القدّ ماعز
ويروى : من الجلد . قوله : على ذاك ، أي ضمت على الدراهم ، والبردين : عية مقروظة ، أي مدبوغة بالقرظ ، وهو من أنفس الدباغ وأطيبه رائحة . وفي الحديث من هذا : أتى من اليمن بذهيبة في أديم مقروظ ، ومن القرظ قول الشاعر
وحتى يؤوب القارظان كلاهما