فكذلك القول في تفضيل السور والآي بعضها على بعض ، فإن ذلك راجع إلى التلاوة التي هي عملنا لا إلى المتلو الذي هو كلام ربنا وصفة من صفاته القديمة .
وأما استشهادهم في أكبر بمعنى أنه كبير ، وفي أهون بمعنى هين ، فليس بمذهب سيبويه ولا عليه حذاق النحاة .
وأما دعاؤه عليه الصلاة والسلام في أمّته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعها ، فقد أعطي عوضا من ذلك وهي الشفاعة لهم في الآخرة ، وقد قال : أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها في الآخرة عذاب ، عذابها في الدنيا الزلازل والفتن . خرّجه أبو داود .
فإذا كانت الفتن سببا لصرف عذاب الآخرة عن الأمّة فما خاب دعاؤه لهم ، على أني تأمّلت هذا الحديث وتأملت حديثه الآخر حين نزلت : فقال :
قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ
أعوذ بوجهك ، فلما سمع :
أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ
قال : أعوذ بوجهك ، فلما سمع :
وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ
[ الأنعام :
65 ] قال : هذه أهون . فمن ها هنا واللّه أعلم أعيذت أمته من الأولى والثانية ومنع الثالثة حين سألها بعد ، ونزول هذه الآية كان قبل دعائه لأن سورة الأنعام مكية بلا خلاف ، ودعاؤه عليه السلام كان بالمدينة في مسجد بني معاوية ، والحمد للّه . انتهى كلامه رضي اللّه عنه .
فصل : [ في ذكر سور من القرآن مسمى فضلها وكله فاضل ، . . . ]
في ذكر سور من القرآن مسمى فضلها وكله فاضل ، جاء في الحديث : أفضل عبادة أمتي قراءة القرآن ، تقدّم طرف من القول في
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
، وجاء في
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ *
أنها السبع المثاني والقرآن العظيم ، وما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها .
وجاء أيضا عنه عليه السلام : من قرأ فاتحة الكتاب فكأنما قرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان . وقال للرجل الذي رقى بها اللديغ فبرأ : وما يدريك أنها رقية ؟ كما تقدم .
وجاء عن ابن عباس رضي اللّه عنه : أمّ الكتاب تعدل ثلثي القرآن ، ذكره القضاعي في كتاب الأعداد .
وجاء في السبع الطوال وهي البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : أعطيت السبع مكان التوراة ، وأعطيت المبين مكان الإنجيل ، وأعطيت المثاني مكان الزبور ، وفضلت بالمفصل وأوّل