تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
أو آخر الحشر ، أو مثل آية الكرسي أو آخر البقرة أو آخر آل عمران ، و :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ الإخلاص : 1 ] ، وربما وجدت من نفسك ما لا تجده إذا قرأت :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
[ المسد : 1 ] ، وقصة امرأة العزيز ، وحديث ذي القرنين ، وقصة أصحاب الكهف ، وإن كان كل كلام اللّه صفة واحدة من صفاته القديمة لا يقبل التفضيل والاختلاف إلا من جهتنا المخلوقة وكلامنا المحدث ، وكما إنك إذا خفت أسرعت إلى قراءة مثل يس ، وفيها :
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا
[ يس : 9 ] ، وإذا وجع منك عضو قرأت :
وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
[ الأنعام : 13 ] ، ومثل الرقى ب :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
[ الفلق : 1 ] ، و :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
[ الناس : 1 ] ، ومثل ما قرأ السائب على اللديغ بفاتحة الكتاب مع قول النبي صلى اللّه عليه وسلم له : وما يدريك أنها رقية ، مع قوله تعالى :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
[ الإسراء : 82 ] مع اعتقادك أنه كله شفاء وبركة ، ونافع من كل ضرّ ، ولكن النفس تسرع إلى ذكر هذه الآيات التي فيها معنى من الغرض الذي قصدت إليه واستشعرته فيه ، حتى لو قرأ عليك قارئ وأنت مريض :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
[ آل عمران : 185 ] ، و :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
[ الرحمن : 26 ] ، لوجدت من نفسك فرقا بين من يقرأ عليك :
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ
[ آل عمران : 174 ] ، و :
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
[ البقرة : 137 ] . وكذلك لو فتحت المصحف فنظرت فيه على جهة الفأل فخرج لك من الآيات ما فيه استبشار ؛ لسرّك ذلك ، وضدّه بضدّه ، وكذلك إذا أخذت في عمل من أعمال البر مثل التلبس بالوضوء أو الطهارة للصلاة مثلا وجدت في نفسك نشاطا أحدثه اللّه فيك لا تجده قبل ذلك ، نعم وبعد الفراغ من العمل تستشعر نفسك الثواب عليه بفضل اللّه ، فتفرح عند ذلك فرحا لم يكن قبل ، وترجو ممن أعانك على تلك الطاعة وقوّاك عليها وألهمك لها ما لم تكن ترجو قبل ذلك . كما يروى أن رجلا قام من الليل للصلاة ، فلما توضأ أصابه البرد فتألم لذلك ، فطفق يبكي ، فسمع هاتفا يقول : لما أقمناك لخدمتنا وأنمنا غيرك كان جزاؤنا منك أن تبكي علينا ، ففرح عند ذلك وزاد في نشاطه ، وحق له فهذه درجة رفيعة ، وكذلك فضّل