يشتق له من اسم الربّ فيوصف بالربوبية ولا يوصف بالسودد لأنه ليس باسم له على الإطلاق . وقد جاء في شعر حسان الذي رثى به النبي صلى اللّه عليه وسلم :
يا ذا العلا والسودد
يصف به الرب ، ولكن لا تقوم به الحجة في إطلاق هذه الأسماء إلا أن يسمعها الرسول عليه السلام كما سمع شعر كعب فلم ينكره ، وإنما يوصف الرب على الوجه الذي قدمناه وعلى المعنى الذي بينّاه . انتهى كلامه رحمه اللّه .
قلت : قد جاء في أشعار العرب ما ذهب إليه القاضي رحمه اللّه من أنه إذا ذكر اللّه باسم فيه مدح وتعظيم ، فذلك جائز كما قال أبو النجم : الحمد للّه الوهوب المجزل .
وقال غيره : تم الكتاب وربنا المحمود . وإن لم يكن قديما ففي سكوت أهل العلم عنه دليل على جوازه ، وكيف ما دارت الحال فتعظيم ذي الجلال من أفضل الخلال ، ودعاء العبد مولاه القريب المجيب بكرم اللّه وفضله لا يخيب ، لأنه لا يخلو من إحدى ثلاث ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إما أن يستجاب له وإما أن يدخر له وإما أن يكفّر عنه . ولما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم هذا لأصحابه قالوا : إذا نكثر يا رسول اللّه ، قال : اللّه أكبر ، فالحمد للّه على ما به أنعم .
وقد جاء في الحضّ على الدعاء مع البر ما لا ينبغي للعاقل أن يتركه . خرّج الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ليس شيء أكرم على اللّه من الدعاء . وفي حديث آخر : من لم يسأل اللّه يغضب عليه . وفي حديث آخر : لا يردّ القضاء إلا الدعاء ، والأصل العمل ، كما قال أبو ذر رضي اللّه عنه : يكفي من الدعاء مع البرّ ما يكفي الطعام من الملح . وقال وهب بن منبه : مثل الذي يدعو بغير عمل كمثل الذي يرمي بغير وتر . وقيل لأنس ابن مالك رضي اللّه عنه : يا أبا حمزة ادع اللّه عزّ وجلّ لنا ، فقال : الدعاء يرفعه العمل الصالح . وصدق ، قال اللّه تعالى :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
[ فاطر : 10 ] .
ويروى أنّ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : ادعوا اللّه بأعمالكم ، وصدق رضي اللّه عنه . انظر إلى الثلاثة الذين أووا إلى الغارة فانحطت على فم غارهم الصخرة كيف دعوا اللّه فاستجيب لهم ، وفي هذا الحديث المقطوع بصحته ما يثبت كرامة الأولياء ، وإذا كان في غير هذه الأمّة فأمّة محمد عليه السلام أولى بهذه الفضيلة مع قوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
[ آل عمران : 110 ] ، مع قوله تعالى :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
[ النمل : 62 ] . جاء في التفسير : المضطرّ هو الذي يقف