وقال أبو المعالي : من اطمأن إلى موجود انتهى فكره إليه فهو مشبه ، ومن انقطع إلى موجود اعترف بالعجز عن درك حقيقته فهو موحد ، ومن اطمأن إلى النفي المحض فهو معطل .
والقول أيضا في هذا الباب يطول ، وقد أحكمه أهل الأصول في أبواب وفصول ، فمن طلبه أصابه فاقتنع منه بهذه الصبابه وإن كانت لك بها صبابه ، وسيأتي طرف منه في هذا الكتاب في مواضع ، فاسترحم الرحمن للواضع ، وقد نسيت نفسي بقال فلان وفلان قال حتى طال المقال ، ولما خرجت من ثقاف اللغات الثقال صرت كالمنشط من العقال ، والحديث ذو شجون وذو شعوب وفنون ، وقلت :
خرجت من اللغات فطاب عيشي * وجاء الفكر بالدرّ النفيس
وأفرح حين آخذ في سواها * كما فرح المؤدّب بالخميس
ولكن بدّ يحضر يوم سبت * فيعبس فيه أكثر من عبوسي
إذا ما قلت لي فسر حروفا * فتلجيني إلى حرب البسوس
ولو صحفته قشر خروفا * لكان عليّ أسهل من جلوسي
ولكني سأرجع للذي قد * أردت كرامة لك يا جليسي
ولكن بعد أن أفسر لكم أيها البنون الشجون والفنون ، أمّا الشجون فمصدر شجن ، وهو الحزن ، يقال : أشجنني الأمر فشجنت شجونا ، والجمع أشجان ، ويقال :
رجل شج بكذا ، وقد أجازوا في الشعر شجيّ بالتشديد ، وأنشدوا :
أيا ويح الشجيّ من الخليّ
ولهم في ذلك كلام ، والشجنة : قرابة مشتركة ، ومنه الحديث : الرحم شجنة من الرحمن فمن وصلها وصله اللّه ومن قطعها قطعه اللّه ، يروى بضم الشين وكسرها ، يعني قريبة ، أي قريب ثوابها من الواصل قريب عقابها من القاطع ، وأصله الاختلاط ، يقال :
شجر متشجن أي ملتف ، ومنه : قالوا الحديث ذو شجون كما تقدّم .
وقال البكريّ وذكر الحديث ذو شجون مأخوذ من الشواجن وهي أودية كثيرة ( الشيح ) « * » الشجر غامضة ، يقال : أشجنت الأرض ، إذا كثرت فيها الشجون ، وهي الأودية ، واحدها شجن قالوا : والشجون أيضا الحاجات ، قال الشاعر :
والنفس شتى شجونها
وقد يستعمل في معنى الحبّ ، قال الراجز :
هامش
( * ) قد ذكر في التعقيبة الشيح وصوابه الشجر كما هنا .