تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
غير نبي ، ألقي أبو مسلم الخولاني واسمه عبد اللّه بن ثور في النار فلم تحرقه ، وجيء به إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقال : الحمد للّه الذي لم يمتني حتى أراني في أمّة محمد صلى اللّه عليه وسلم من فعل به مثل ما فعل بإبراهيم عليه السلام فلم تحرقه النار ، أو كما قال رضي اللّه عنه ، وكان الذي رماه في النار السود العنسي ، وسيأتي ذكره مع مسيلمة في باب اللام إن شاء اللّه تعالى ، فخرج من هذا أنه لا فاعل إلا اللّه ولا فعل إلا بأمر اللّه ، كما قال تعالى في الريح :
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها
[ الأحقاف : 25 ] ، وكما جاء في شأن البعير الذي ندّ ، قال الراوي : فرماه رجل بسهم فحبسه اللّه ، انظر حسن أدبهم مع ربهم . وكما يروى أن رجلا كانت له غنم كثيرة وكان يرعاها ، فقال له رجل : لمن هذا الغنم ؟ فقال : للّه وهي في يدي ، وهذا باب يطول وأمر يهول ، فاستدلّ بالأدنى على الأكثر وبما بطن على ما ظهر . وأما في حق اللّه وقدرته فإنه يخلق بغير واسطة ، كعيسى عليه السلام ، من أنثى بلا أب ، وآدم عليه السلام خلقه بلا أنثى ولا ذكر . فإن قلت : فمن التراب خلق ؛ قيل لك : فالتراب من أين كان ؟ وهذا أيضا إن تتبعته أفضى بك إلى لا إله إلا اللّه ولا فاعل للأشياء إلا اللّه ، وإن ما سواه وسوى صفاته وأسمائه خلقه وصنعه ،
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
[ الصافات : 96 ] ،
وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ
[ النحل : 8 ] .
خرجت من شيء إلى شيء * ونشر ما قد كان في الطيّ حتى انتهى الأمر إلى العالم * الفرد المريد القادر الحيّ
ثم أرجع إلى التبنة المباركة ولا أعاملها بالمتاركة ، فأقول : وإنها أيضا تدل على الصانع لأن كل صنعة تدل على صانعها وأنه سبحانه ليس من جنسها ولا مثلها ، وأنه حيّ إذ الميت لا يخلق ، وأنه صانع إذ المصنوع قد وجد ، وأنه عالم إذ لا يصدر فعل محكم متقن إلا من عالم ، والإتقان نوعان : الأوّل : جمال المصنوع وكماله ، والآخر : مجيئه عند الحاجة إليه ، ألا ترى المولود مثلا يكبر في بطن أمه واللبن ينعقد في ثديها ، فساعة يولد وجد غذاء ياسرا وزريعة الحرير في البيت ، والتوتة في الجنان مثلا لا تتحرّك الدودة من موطنها إلا إذا بدأت التوتة يخرج ورقها ، إن في هذا لآية بل آيات .

فائدة على ما تقدّم زائدة :

يقال : توت وثوث ، بالثاء المثلثة ، ذكر ذلك بعض أهل اللغة ، قال ويقال : أترجة وأترنجة ، كما قالوا : خروب وخرنوب ، وهو الينبوت . خرّج ثابت رحمه اللّه أن عبد الملك بن مروان ذكر معاوية رضي اللّه عنه فقال : كان أميرا عشرين سنة ، وستة