تكون بما تعلم عاملا له * تضيع من جميع العلم حرفا
فهذا شرطه وعليه تقوى * بتقوى اللّه فاتقه لتكفى
وهذي وصيتي فاعمل بها لا * تضعها بعد ذا عجزا وضعفا
فإنك إن أضعت قرعت سنا * أسى وندامة وازددت لهفا
وما التوفيق والتسديد إلا * من المولى فمدّ إليه كفا
وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : العلم خير من المال ، لأن العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والعلم حاكم والمال محكوم عليه .
وقال مصعب بن الزبير : تعلم العلم فإن لم يكن لك مال كان لك مالا ، وإن كان لك مال كان لك جمالا ، والكلام في هذا المعنى كثير ، وما التوفيق إلا من عند اللّه الذي هو على كل شيء قدير . قلت : والذي يعينك أيها الطالب على العلم الدرس مع الفهم ، ولا يزال في يدك كتاب تتعلمه فافهمه فإنه نعم الجليس ونعم الصاحب والأنيس ، ألم تسمع قول الشاعر ذي العتاب : وخير جليس في الزمان كتاب . أنشدني الشيخ الفقيه الأديب أبو محمد عبد الوهاب رحمه اللّه لبعضهم وكتبه لي بخط يده رضي اللّه عنه :
يا ماجدا أثنى على مالك * ممتدحا في شعره مالكا
شيمتك الإفضال يا مفضل * وأنت مطبوع على ذلكا
فإن يكن يهلك لي مالك * فلا تراني بعده هالكا
ما النور إلا كتب حازها * بيتك من نسخك أو مالكا
فأنت فيها كل حين ترى * بعض الذي مرّ على بالكا
فإن يكن أقفلها واضع * فعند أخرى فتح أقفالكا
ما كل حين تجد الشيخ ذا * ميسرة وفقا لأشغالكا
لا سيما إن كنت ذا قلة * فأنت مهجور لإقلالكا
وربّما أبرمته فاشتكى * والكتب لا تدري بإملالكا
فالكتب لا تعدمها ساعة * فاستبقها في حمل أثقالكا
أخلل بها مما ترى دارسا * ففخرها في فرط إخلالكا
وقد تقدّم في أوّل الكتاب :
اعكف على الكتب وادرس * تؤتى فخار النبوّة
فاللّه قال ليحيى * خذ الكتاب بقوّة
وقد حضضت في شعري كما تقدّم وفي فهرستي أبيات منها :
عليك بدرس الكتب تسم إلى العلى * وتدعى شريفا كالذوائب من فهر