تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
فرمى شخصه فأقصده الده * ر بسهم من المنايا سديد
ثم لم ينجه من الموت حصن * دونه خندق وبابا حديد
وملوك من قبله غمروا الأر * ض أعينوا بالنصر والتأييد
فلو أنّ الأيام أخلدن حيّا * لعلاء أخلدن عبد المجيد
ما درى نعشه ولا حاملوه * ما على النعش من عفاف وجود
ويح أيد حثت عليه وأيد * دفنته ما غيبت في الصعيد
إن عبد المجيد يوم تولّى * هدّ ركنا ما كان بالمهدود
( وأرانا كالزرع يحصده الده * ر فمن بين قائم وحصيد
وكأنّا للموت ركب مخبّو * ن سراعا لمنهل مورود )
هدّ ركني عبد المجيد وقد كنت بركن أنوء منه شديد
( فبعبد المجيد تأمور « 1 » نفسي * عثرت بي بعد انتعاش جدودي
وبعبد المجيد شلّت يدي اليمنى * وشلّت به يمين الجود )
وفي هذا الشعر :
فبرغمي كنت المقدّم قبلي * وبكر هي دلّيت في الملحود
كنت لي عصمة وكنت سماء بك * تحيا أرضي ويخضرّ عودي
قال أبو العباس : وكانت العرب تقدّم مراثي وتفضلها ، وترى قائلها بها فوق كل مؤبّن ، وكأنها يرون ما بعدها من المراثي منها أخذت ، وفي كنفها تصلح . فمنها قصيدة أعشى باهلة ، ويكنى أبا قحافة التي يرثي بها المنتشر بن وهب الباهليّ ، وكان أحد رجليّ العرب ( قال الأخفش : هو منسوب إلى الرجل ) وهم السعادة السابقون في سعيهم ، وكان من خبره أنه أسر صلاءة بن العنبر الحارثي ، فقال أفد نفسك ، فأبى . فقال : لأقطعنّك أنملة وعضوا عضوا ما لم تفتد نفسك . فجعل يفعل ذلك به حتى قتله ، ثم حجّ من بعد ذلك المنتشر ذا الخلصة ، وهو بيت كانت خثعم تحجّه . زعم أبو عبيدة أنه بالعبلات ، وأنه مسجد جامعها فدلّت عليه بنو نفيل بن كلاب الحارثيين ،
هامش
( 1 ) تامور النفس : انتعاش الجدود ، نهوضها من عثرتها .
الكامل في اللغة والأدب — صفحة 360 | أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي ) / تغاريد بيضون و نعيم زرزور