تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وقال جرير يرثي امرأته :
لولا الحياء لهاجني استعبار * ولزرت قبرك والحبيب يزار
نعم الخليل وكنت علق مضنة « 1 » * ولديّ منك سكينة ووقار
لن يلبث القرناء أن يتفرّقوا * ليل يكرّ عليهم ونهار
صلى الملائكة الذين تخيّروا * والصالحون عليك والأبرار
أفأمّ حزرة « 2 » يا فرزدق عبتم * غضب المليك عليكم الجبّار
وقال رجل من خزاعة وينحله كثيّر يرثى عمر بن عبد العزيز بن مروان : ( قال أبو الحسن الذي صح عندنا أن هذا الشعر لقطرب النحويّ ) .
أما القبور فإنهنّ أوانس * بجوار قبرك والديار قبور
جلّت رزيئته فعمّ مصابه * فالناس فيه كلهم مأجور
( ردّت صنائعه « 3 » إليه حياته * فكأنه من نشرها منشور )
والناس مأتمهم عليه واحد * في كل دار رنّة وزفير
يثنى عليك لسان من لم توله * خيرا لأنك بالثناء جدير
ومثله قول عمارة بمدح خالد بن يزيد بن مزيد :
أرى الناس طرّا حامدين لخالد * وما كلهم أفضت إليه صنائعه
ولن يترك الأقوام أن يمدحوا الفتى * إذا كرمت أخلاقه وطبائعه
فتى أمعنت « 4 » ضرّاؤه في عدوّه * وخصّت وعمّت في الصديق منافعه
ومن قوله : والناس مأتمهم عليه واحد : أخذ الطائي في مرثيته :
لئن أبغض الدهر الخئون لفقده * لعهدي به حيّا يحبّ به الدهر
هامش
( 1 ) مضنة : بفتح الضاد وقد تكسر نفيس يضنن به . ( 2 ) حزرة : ابن جرير . ( 3 ) صنائعه : معروفه وإحسانه واحدها صنيعة . ( 4 ) أمعنت بالغت حتى شملت أعداءه .