الْمَوْتِ
« 1 » . فليعلم ذوو النهى « 2 » منهم أنهم صائرون إلى قبورهم مفردون بأعمالهم . واعلموا أن للّه مسئلة فاحصة ، قال اللّه تبارك وتعالى :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
« 3 » وله يقول القائل :
تعزّ أمير المؤمنين فإنه * لما قد ترى يغذي الصغير ويولد
هل ابنك إلا من سلالة آدم * لكلّ على حوض المنيّة مورد
وقال رجل من قريش يرثي ابنه ( قال أبو الحسن هو العتبيّ ) :
بأبي وأمي من عبأت حنوطه « 4 » * بيدي وودّعني بماء شبابه
كيف السلوّ « 5 » وكيف صبري بعده * وإذا دعيت فإنما أكنى به
وقال ابن لعمر بن عبد العزيز يرثي عاصم بن عمر :
فإن يك حزن أو تجرّع غصّة * أمارا « 6 » نجيعا « 7 » من دم الجوف منقعا
تجرّعته في عاصم واحتسيته * لأعظم منه ما احتسى وتجرّعا
وقال أبو سعيد إسحاق بن خلف يرثي ابنة أخته ، وكان تبنّاها ، وكان حدبا عليها كلفا بها :
أمست أميمة معمورا بها الرجم « 8 » * لقى صعيد عليها الترب مرتكم
يا شقّة النفس إن النفس والهة * حرّى عليك ودمع العين منسجم
قد كنت أخشى عليها أن تقدّمني * إلى الحمام فيبدي وجهها العدم
فالآن نمت فلا همّ يؤرّقني * يهدا الغيور إذا ما أودت الحرم
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 185 .
( 2 ) النهى : الألباب العقول .
( 3 ) سورة الحجر : الآية 93 .
( 4 ) حنوط : كل طيب يخلط للميت ، وعبأ : هيأ .
( 5 ) السلو : النسيان .
( 6 ) أمارا : اسالا .
( 7 ) النجيع : ما كان مائلا إلى السواد من الدم .
( 8 ) الرجم : بالتحريك - القبر .