تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
المهلب : أما سمعت قول الكلحبة اليربوعي :
فقلت لكأس ألجميها فإنما * نزلنا الكثيب من زرود لنفزعا
قال : بلى ! واللّه قد سمعته ، ولكن قولي أحبّ إليّ منه :
فلما وقفتم عدوة وعدوّكم * إلى مهجتي ولّيت أعداءكم ظهري
وطرت ولم أحفل مقالة « 1 » عاجز * يساقي المنايا بالردينيّة السمر
فقال المهلب : بئس حشو الكتيبة واللّه أنت ، فإن شئت أذنت لك فانصرفت إلى أهلك ، فقال : بل أقيم معك أيها الأمير ، فوهب له المهلّب وأعطاه ، فقال يمدحه :
يرى حتما عليه أبو سعيد * جلاد القوم في أولى النفير
« 2 »
إذا نادى الشراة أبا سعيد * مشى في رفل محكمة القتير
« 3 » الرفل : الذيل ، وقال المهلّب : ما يسرني أن في عسكري ألف شجاع بدل بيهس بن صهيب ، فيقال له : أيها الأمير بيهس ليس بشجاع ، فيقول : أجل ، ولكنه سديد الرأي محكم العقل وذو الرأي جذر سؤل فأنا آمن ان يغتفل فلو كان مكانه ألف شجاع ، قلت : إنهم يتشامون حتى يحتاج إليهم . ومطرت السماء ليلة مطرا شديدا ، وهم بسابور وبين المهلّب وبين الشراة عقبة . فقال المهلّب : من يكفينا هذه العقبة الليلة ؟ فلم يقم أحد ، فلبس المهلّب سلاحه وقام إلى العقبة ، واتبعه ابنه المغيرة ، فقال رجل من أصحابه يقال له عبد اللّه : دعانا الأمير إلى ضبط العقبة ، والحظ في ذلك لنا فلم نطعه ، فلبس سلاحه . واتبعه جماعة من أهل العسكر فصاروا إليه ، فإذا المهلب والمغيرة لا ثالث لهما ، فقالوا : انصرف أيها الأمير فنحن نكفيك إن شاء اللّه . فلما أصبحوا إذا بالشراة على العقبة فخرج إليهم غلام من أهل عمان على فرس ، فجعل يحمل
هامش
( 1 ) لم أحفل بمقاله : لم أهتم لما قال . ( 2 ) النفير : القوم ينفرون معك في القتال . ( 3 ) القتير : بالفتح رؤوس مسامير الدرع .