تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
تخيّر فإما أن تزور ابن ضابئ * عميرا وإما أن تزور المهلبا
هما خطّتا خسف نجاؤك منهما * ركوبك حوليّا من الثلج أشهبا
هما إن أرى الحجاج يعمد سيفه * يد الدهر حتى يترك الطفل أشيبا
فأضحى لو كانت خرسان دونه * رآها مكان السّوق أو هي أقربا
وهرب سوّار بن المضرّب السعديّ من الحجاج ، وقال :
أقاتلي الحجاج إن لم أزر له * دراب وأترك عند هند فؤاديا
وقد مرت هذه الأبيات . وخرج الناس عن الكوفة ، وأتى الحجاج البصرة فكان عليهم أشدّ إلحاحا ، وقد كان أتاهم خبره بالكوفة فتحمل الناس قبل قدومه ، فأتاه رجل من بني يشكر ، وكان شيخا كبيرا أعور ، وكان يجعل على عينه العوراء صوفة فكان يلقب ذا الكرسفة فقال : أصلح اللّه الأمير ، إن بي فتقا وقد عذرني بشر وقد رددت العطاء ، فقال : إنك عندي لصادق ، ثم أمر به فضربت عنقه ، ففي ذلك يقول كعب الأشقريّ أو الفرزدق :
لقد ضرب الحجّاج بالمصر ضربة * تقرقر منها بطن كلّ عريف
« 1 » ويروى عن ابن ميرة قال : إنا لنتغدّى معه يوما إذ جاء رجل من سليم برجل يقوده ، فقال : أصلح اللّه الأمير ان هذا عاص ، فقال له الرجل : أنشدك اللّه أيها الأمير في دمي ، فو اللّه ما قبضت ديوانا « 2 » قطّ ولا شهدت عسكرا ، وإني لحائك أخذت من تحت الحفّ ، فقال : اضربوا عنقه . فلما أحس بالسيف سجد فلحقه السيف وهو ساجد فأمسكنا عن الطعام فأقبل علينا الحجاج ، فقال : ما لي أراكم صفرت أيديكم واصفرّت وجوهكم وحدّ نظركم من قتل رجل واحد ! إن العاصي يجمع خلالا يخلّ بمركزه وبعصي أميره ويغرّ المسلمين وهو أجير لهم ، وإنما يأخذ الأجرة لما يعمل والوالي مخيّر فيه إن شاء قتل ، وإن شاء عفا .
هامش
( 1 ) العريف بالفتح رئيس القوم والنقيب دون الرئيس . ( 2 ) الديوان في الأصل أهل العطية واستعارة هنا للعطاء .