ألم تر أن حارثة بن بدر * يصلّي وهو أكفر من حمار
ألم تر أن للفتيان حظّا * وحظك في البغايا والقمار
فكتب إليه القباع تكفى حربهم إن شاء اللّه ، فأقام حارثة يدافعهم ، فقال شاعر من بني تميم يذكر عثمان بن عبيد اللّه بن معمر ومسلم بن عبيس وحارثة بن بدر :
مضى ابن عبيس صابرا غير عاجز * وأعقبنا هذا الحجازيّ عثمان
فأرعد من قبل اللقاء ابن معمر * وأبرق والبرق اليمانيّ خوّان
فضحت قريشا غثّها وسمينها * وقيل بنو تيم بن مرّة عزلان
« 1 »
فلولا ابن بدر للعراقين لم يقم * بما قام فيه للعراقين إنسان
إذا قيل من حامي الحقيقة أومأت * إليه معدّ بالانوف وقحطان
قوله : فأرعد ، زعم الأصمعي أنه خطأ وأن الكميت أخطأ في قوله :
أرعد وأبرق يا يزيد * فما وعيدك لي بضائر
وزعم أن هذا البيت الذي يروى لمهلهل مصنوع محدث . وهو قوله :
أنبضوا معجس القسيّ
و
أنبضوا « 2 » معجس القسيّ وأبرقنا * كما ترعد الفحول الفحولا
وأنه لا يقال إلّا رعد وبرق إذا أوعد وتهدد ، وهو يرعد ويبرق وكذا يقال :
رعدت السماء وبرقت وأرعدنا نحن وأبرقنا إذا دخلنا في الرعد والبرق . قال الشاعر :
( فقل لأبي قابوس « 3 » ما شئت فارعد ) وروى غير الأصمعي أرعد وأبرق على ضعف . وقوله : والبرق اليمانيّ خوّان ، يريد والبرق يخون . وأجود النسب
هامش
( 1 ) عزلان : جمع أعزل وهو من لا سلاح له .
( 2 ) أنبض فلان في قوسه ، حرك وترها لترن ، والمعجس مقبض القوس .
( 3 ) قابوس : هو النعمان بن المنذر ملك العرب .