والسكونيّ والسدوسيّ والسدوسيّ ، كذا كان أبو عبيدة يقول : ( قال أبو الحسن السكونيّ أكثر ) وعلى ميسرته عمير بن الحباب فارس الإسلام ، فقال حصين بن نمير لابن زياد : أن عمير بن الحباب غير ناس قتلى المرج وأني لا أثق لك به ، قال ابن زياد : أنت لي عدوّ . قال حصين : ستعلم . قال ابن الحباب :
فلما كان في الليلة التي نريد أن نواقع ابن الأشتر في صبيحتها خرجت إليه وكان لي صديقا ومعي رجل من قومي ، فصرت إلى عسكره فرأيته وعليه قميص هروي وملاءة وهو متّشح السيف « 1 » يجوس « 2 » عسكره فيأمر فيه وينهى فالتزمته من روائه فو اللّه ما التفت إليّ ولكن قال : من هذا فقلت : عمير بن الحباب ، فقال : مرحبا بأبي المغلّس كن بهذا الموضع حتى أعود إليك .
فقلت لصاحبي أرأيت أشجع من هذا قطّ ، يحتضنه رجل من عسكر عدوه ولا يدري من هو فلا يلتفت إليه ! ثم عاد إليّ وهو في أربعة آلاف فقال : ما الخبر ؟
فقلت : القوم كثير والرأي أن تناجزهم « 3 » فإنه لا صبر بهذه العصابة القليلة على مطاولة هذا الجمع الكثير ، فقال : نصبح إن شاء اللّه ثم نحاكمهم إلى ظبات السيوف ، وأطراف القنا . فقلت : أنا منخزل عنك بثلث الناس غدا . فلما التقوا كانت على أصحاب إبراهيم في أول النهار فأرسل أصحاب المختار الطير فتصايح الناس الملائكة ، فتراجعوا ونكّس عمير بن الحباب رأيته ونادى يا لثأرات ! المرج وانخزل بالمسيرة كلها وفيها قيس فلم يعصوه . واقتتل الناس حتى اختلط الظلام وأسرع القتل في أصحاب عبيد اللّه بن زياد ، ثم انكشفوا ووضع السيف فيهم حتى أفنوا . فقال ابن الأشتر لقد ضربت رجلا على شاطئ هذا النهر فرجع إليّ سيفي ومنه رائحة المسك ورأيت إقداما وجرأة فصرعته فذهبت يداه قبل المشرق ورجلاه قبل المغرب . فأنظروه فأتوه بالنيران . فإذا هو عبيد اللّه بن زياد ، وقد كان عند المختار كرسيّ قديم العهد
هامش
( 1 ) متشح السيف أي جعله عليه كالوشاح .
( 2 ) يجوس عسكره : يتنقل بين صفوفه ذهابا ومجيئا .
( 3 ) تناجزهم : أي تقاتلهم .