هم جرّدوا الأسياف يوم ابن أخضر * فنالوا التي ما فوقها نال ثائر
أقادوا به أسدا لها في اقتحامها * إذا برزت نحو الحروب بصائر
ثم ذكر بني كليب لأنه قتل بحضرة مسجدهم ولم ينصروه ، فقال في كلمته هذه :
كفعل كليب إذ أخلّت بجارها * ونصر اللئيم معتم « 1 » وهو حاضر
وما لكليب حين تذكر أول * وما لكليب حين تذكر آخر
وقال معبد بن أخصر :
سأحمي دماء الأخضريّين أنه * أتى الناس إلا أن يقولوا ابن أخصرا
وكان مقتل عباد وعبيد اللّه بن زياد بالكوفة ، وخليفته على البصرة عبيد اللّه بن أبي بكرة . فكتب إليه يأمره ألا يدع أحدا يعرف بهذا الرأي إلا حبسه ، وجدّ في طلبه ممن تغيّب منهم . فجعل عبيد اللّه بن أبي بكرة يتتبّعهم فيأخذهم ، فإذا شفع إليه في أحد منهم كفّله إلى أن يقدم ابن زياد حتى أوتي بعروة بن أديّة فأطلقه وقال : أنا كفيلك . فلما قدم عبيد اللّه بن زياد أخذ من في السجن منهم فقتلهم جميعا ، وطلب الكفلاء بمن كفلوا به منهم فكلّ من جاءها بصاحبه أطلقه وقتل الخارجيّ ومن لم يأت بمن كفل به منهم قتله . ثم قال لعبيد اللّه بن أبي بكرة : هات عروة بن أديّة ، قال : لا أقدر عليه . قال : إذا واللّه أقتلك فإنك كفيله . فلم يزل يطلبه حتى دلّ عليه في سرب العلاء بن سويّة المنقريّ . فكتب بذلك إلى عبيد اللّه بن زياد ، فقرأ عليه الكاتب انا أصبناه في شرب فتهانف « 2 » به عبيد اللّه بن زياد ، وكان كثير المحاورة عاشقا للكلام الجيد مستحسنا للصواب منه لا يزال يبحث عن عذره ، فإذا سمع الكلمة الجيّدة عرّج عليها . ويروى أنه قال في عقب مقتل الحسين بن علي
هامش
( 1 ) معتم : أي بطيء متأخر يصف بني كليب بالدناءة وعدم الوفاء .
( 2 ) تهانف : أي ضحك مستهزئا .