تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
فكأني بما أزيّن منها « 1 » * قعديّ « 2 » يزيّن التّحكيما
وفي سبب هذا الشعر أن الخليفة تشدّد عليه في شرب الخمر وحبسه من أجل ذلك حبسا طويلا فقال :
أيّها الرائحان باللّوم لوما * لا أذوق المدام إلا شميما
نالني بالملام فيها إمام * لا أرى لي خلافه مستقيما
فاصرفاها إلى سواي فإني * لست إلا على الحديث نديما
كبر حظّي منها إذا هي دارت * أن أرها وأن أشمّ النّسيما
فكأني بما أزيّن منها * قعديّ يزيّن التحكيما
لم يطق حمله السلاح إلى الحر * ب فأوصى المطيق إلا يقيما
فهذا المعنى لم يسبقه إليه أحد .

في وصف الفرس

قال : وحدّثت أن العمانيّ الراجز أنشد الرشيد في صفة فرس :
كأنّ أذنيه إذا تشوّفا « 3 » * قادمة « 4 » أو قلما محرّفا
فعلم القوم كلهم أنه قد لحن ولم يهتد منه أحد لإصلاح البيت إلا الرشيد فإنه قال له قل : ( تخال أذنيه إذا تشوفا ) ، والراجز وإن كان لحن فقد أحسن التشبيه . ويروي أن جريرا دخل إلى الوليد وابن الرّقاع العاملي عنده ينشده القصيدة التي يقول فيها :
هامش
( 1 ) منها : الضمير يعود إلى الخمر . ( 2 ) والقعدي بالفتح واحد القعد بالتحريك وهم طائفة من الخوارج ترى رأيهم وتقول بقولهم ولا تذهب إلى القتال معهم . ( 3 ) تشوفا : تطاولا وتناظرا . ( 4 ) القادمة من ريش الجناح ما كانت في مقدمه وكان الواجب الرفع على أنه خبر كأن إلا أنه لحن فنصبه وما بعده .