هينون لينون أيسار « 1 » ذوو يسر * سوّاس مكرمة أبناء أيسار
لا ينطقون على العمياء إن نطقوا * ولا يمارون إن ماروا بإكثار
من تلق منهم تقل لاقيت سيّدهم * مثل النجوم التي يسري بها الساري
( قال أبو الحسن : حدّثنا أبو العباس أحمد بن يحيى قال : حدّثت عن أبي الفضل العبّاس بن الفرج الرّياشيّ قال : قصد رجل من الشعراء ثلاثة إخوة من غنيّ وكانوا مقلّين فامتدحهم ، فجعلوا له عليهم في كل سنة ذودا فكان يأتي فيأخذ الذود « 2 » ، والشعر الذي امتدحهم به قوله :
يا دار بين كليّات وأظفار * والحمتين سقاك اللّه من دار
على تقادم ما قد مرّ من عصر * مع الذي مرّ من ريح وأمطار
عنّا غنيت « 3 » بذات الرمث « 4 » من أجلي * والعهد منك قديم منذ أعصار
أراد أنّى فقلب الهمزة عينا .
وقد نرى بك والأيّام جامعة * بيضا عقائل من عين وأبكار
فيهنّ عثمة لا يمللن عشرتها * ولا علمن لها يوما بأسرار
إذ يحسب الناس أن قد نلت نائلها * قدما وأنت عليها عاتب زاري
بل أيّها الراكب المفني شبيبته * يبكي على ذات خلخال وأسوار
خبّر ثناء بني عمرو فإنهم * أولو فضول وأنفال وأخطار
هينون لينون أيسار ذو وكرم * سوّاس مكرمة أبناء أيسار
فيهم ومنهم يعدّ المجد متّلدا « 5 » * ولا يعدّ نثا خزي ولا عار
لا يظعنون على العمياء إن ظعنوا * ولا يمارون إن ماروا بإكثار
وإن تليّنتهم لانوا وإن شهموا « 6 » * كشّفت اذمار « 7 » حرب غير أغمار
هامش
( 1 ) أيسار : جمع يسر بالتحريك وهو السهل كالياسر - ذو ويسر - ذو وغنى .
( 2 ) الذود : الشر ذمة من الإبل خاصة .
( 3 ) غنيت : يقال غني الشيء كرخي قام وعاش .
( 4 ) الرمث : مرعى للإبل .
( 5 ) المتلد : القديم .
( 6 ) شهموا : ربعوا وخزعوا .
( 7 ) إذمار : جمع ذمر بالكسر وهو الشجاع .