جعفر ومحمد فقال : كيف إحمادك جوارهما يا أبا صفوان ؟ فقال :
أبو مالك جار لها وابن برثن * فيا لك جاري ذلّة وصغار
( ش قوله أبو مالك صوابه أبو نافع وهو مولى لعبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه ) ، فأعرض عنه سليمان ، وكان سليمان من أحلم الناس وأكرمهم ، وهو في الوقت الذي أعرض فيه عنه والي البصرة وعمّ الخليفة المنصور . والشعر الذي تمثّل به خالد ليزيد بن مفرّغ الحميريّ قال :
سقى اللّه دارا لي وأرضا تركتها * إلى جنب داري معقل بن يسار
أبو مالك جار لها وابن برثن * فيا لك جاري ذلّة وصغار
وكان الحسن يقول : لسان العاقل من وراء قلبه ، فإن عرض له القول نظر فإن كان له أن يقول ، قال . وإن كان عليه القول أمسك . ولسان الأحمق أمام قلبه ، فإذا عرض عليه القول قال ، كان عليه أو له . وخالد لم يكن يقول الشعر ، ويروى أنه وعد الفرزدق شيئا فأخره عنه ، وكان خالد أحد البخلاء فمر به الفرزدق فهدّده فأمسك عنه حتى جاز الفرزدق ثم أقبل على أصحابه فقال :
إن هذا قد جعل إحدى يديه سطحا « 1 » وملأ الأخرى سلحا « 2 » . وقال إن عمرتم سطحي وإلا نضحتكم بسلحي . وقال إياس بن معاوية المزنيّ أبو واثلة « 3 » : وكان أحد العقلاء الدهاة الفضلاء لخالد : لا ينبغي أن نجتمع في مجلس . فقال له خالد : وكيف يا أبا واثلة ؟ فقال : لأنك لا تحب أن تسكت وأنا لا أحب أن أسمع .
في الدهاء والاحتيال والمكر
وخاصم إلى إياس رجل رجلا في دين ، وهو قاضي البصرة ، فطلب منه
هامش
( 1 ) سطحا : أي منبسطة للسؤال .
( 2 ) السلح : النجو وهو مجاز عن توازع شعره .
( 3 ) أبو واثلة : كنية أياس .