تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
معنى ، وتأويله يمتحنهم وهو العالم عزّ وجل بما يكون كعلمه بما كان . قال اللّه جل ثناؤه :
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
« 1 » قال : وحدثني أبو عثمان المازني قال : رأيت أبا فرعون العدويّ ومعه ابنتاه وهو في سكة العطّارين بالبصرة يقول :
بنيّتيّ صابرا أباكما * انّكما بعين من يراكما
اللّه ربّي سيّدي مولاكما * ولو يشاء عنهم اغناكما
وكان أبو فرعون وهو من بني عديّ الرباب بن عبد مناة بن ادّ ، وقال اليزيدي : هو مولاهم ، وكان فصيحا . وقدم قوم من الأعراب البصرة من أهله فقيل له : تعرّض لمعروفهم ، فقال :
ولست بسائل الأعراب شيئا * حمدت اللّه إذ لم يأكلوني

في الفقر

وروى الأسدي أنه افتقر رجل من الصيارفة بالحاح الناس في أخذ أموالهم التي كانت لديه ، وتعذّر أمواله التي كانت له عند الناس ، فسأل جماعة من الجيران أن يسيروا معه إلى رجل من قريش كان موسرا من أولاد اجوادهم ليسدّ من خلّته ، فساروا اليه فجلسوا في الصحن ، فخرج إليهم يخطر بقضيب في يده حتى ثنى وسادة فجلس عليها ، فذكروا حاجتهم وخلة صاحبهم مع قديم نعمته وقريب جواره ، فخطر بالقضيب ، ثم قال متمثّلا الشعر لنصيب وقيل لكثيّر والأول أثبت :
إذا المال لم يوجب عليك عطاءه * صنيعة « 2 » تقوى أو صديق توامقه
بخلت وبعض البخل حزم وقوّة * فلم يفتلذك المال إلا حقائقه « 3 »
هامش
( 1 ) سورة الملك : الآية 67 . ( 2 ) الضيعة : الاحسان والمعروف . ( 3 ) حقائق : جمع حقيقة وهي ما يجب عليك أن تحميه وما يلزمك حفظه ومنعه ، يريد إذا كان صنيع