تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فرق كما ترى وكان المصدر على فعل بمنزلة الفرق والحذر والبطر ، لأن الوزن واحد في الفعل واسم الفاعل ، فأما الهواء من الجوّ فممدود يدلّك على ذلك جمعه إذا قلت أهوية لأن أفعلة ، انما تكون جمع فعال وفعال وفعول وفعيل . كما تقول قذال وأقذلة وحمار وأحمرة فهواء كذلك . والمقصور جمعه أهواء ، فاعلم ، لأنه على فعل وجمع فعل أفعال ، كما تقول جمل وأجمال وقتب وأقتاب . قال اللّه عز وجل :
وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ
« 1 » وقوله : هذا هواء يا فتى في صفة الرجل انما هو ذم ، يقول لا قلب له . قال اللّه عز وجل :
وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
« 2 » أي خالية وقال زهير :
كأنّ الرحل منها فوق صعل « 3 » * من الظلمان « 4 » جؤجؤه هواء
وهذا من هواء الجوّ . قال الهذليّ :
هواء مثل بعلك مستميت * على ما في وعائك كالخيال
وكل واو مكسورة وقعت أوّلا فهمزها جائز ينشد على ما في إعائك . ويقال : وسادة وإسادة ، ووشاح وإشاح وأما قوله : فما أنت وعثمان ، فالرفع فيه الوجه لأنه عطف اسمها ظاهرا على اسم مضمر منفصل ، وأجراه مجراه ، وليس هاهنا فعل فيحمل على المفعول فكأنه قال : فما أنت وما عثمان هذا تقديره في العربية ومعناه لست منه في شيء قد ذكر سيبويه رحمه اللّه النصب وجوّزه جوازا حسنا وجعله مفعولا معه ، وأضمر كان من أجل الاستفهام فتقديره عندما كنت وفلانا ، وهذا الشعر كما أصف لك ينشد :
هامش
( 1 ) سورة محمد : الآية 14 . ( 2 ) سورة إبراهيم : الآية 43 . ( 3 ) الصعل : النعامة ، سمي بذلك لصغر رأسه . ( 4 ) الظلمان : جمع ظليم وهو ذكر النعامة .