لي خالد بن عبد اللّه بن يزيد بن أسد بن كرز القسريّ « 1 » ما تعدّون السّودد ؟
فقلت ، أما في الجاهلية فالرئاسة ، وأما في الإسلام فالولاية وخير من ذا وذاك التقوى ، فقال لي صدقت . كان أبي يقول لم يدرك الأول الشرف إلا بالفعل ولا يدركه الآخر إلا بما أدرك به الأول . قال فقلت صدق أبوك ساد الأحنف « 2 » بحلمه وساد مالك بن مسمع بمحبة العشيرة له وساد قتيبة بدهائه وساد المهلّب بجميع هذه الخلال ، فقال لي : صدقت كان أبي يقول خير الناس للناس خيرهم لنفسه ، وذلك أنه إذا كان كذلك اتّقى على نفسه من السرق لئلا يقطع ، ومن القتل لئلا يقاد ، ومن الزنا لئلا يحدّ فسلم الناس منه باتقائه على نفسه .
قال أبو العباس وكان عبد اللّه بن يزيد أبو خالد من عقلاء الرجال ، قال له عبد الملك يوما ما مالك . فقال شيان لا عيلة عليّ « 3 » معهما الرضا عن اللّه والغنى عن الناس فلما نهض من بين يديه . قيل له : هلّا خبّرته بمقدار مالك ؟
فقال لم يعد أن يكون قليلا فيحقرني أو كثيرا فيحسدني ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من سرّه أن يكون أعزّ الناس فليتّق اللّه ، ومن سرّه أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد اللّه أوثق منه بما في يده ومن سرّه أن يكون أقوى الناس فليتوكل على اللّه .
وقال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه : من سرّه الغنى بلا مال والعزّ بلا سلطان والكثرة بلا عشيرة فليخرج من ذلّ معصية اللّه إلى عزّ طاعته فإنه واجد ذلك كله . وخطب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم فحمد اللّه بما هو أهله ثم أقبل على الناس فقال : أيها الناس أن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم ، وان لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم فإن العبد بين مخافتين ، أجل قد مضى لا يدري ما
هامش
( 1 ) القسري : نسبة إلى قسر بطن من بجيلة .
( 2 ) الأحنف : كان اسمه صخرا ويكن أبا بحر وكان تابعيا كبيرا ولقب بالأحنف لحنف كان برجليه وهو اعوجاج في الرجل .
( 3 ) العيلة : الفقر .