ويقال للشيخ قد تخدد يراد قد تشنّج جلده وقال اللّه عزّ وجل :
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
« 1 » . وقيل في التفسير هؤلاء قوم خدّوا أخاديد في الأرض وأشعلوا فيها نيرانا فحرّقوا بها المؤمنين . وقوله : عضّت من الوجد بأطراف اليد فإن الحزين والمغيظ والنادم والمتأسّف يعضّ أطراف أصابعه جزعا . قال اللّه عزّ وجل :
عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ
« 2 » . وفي مثل ما ذكرنا من تخدّد لحم الشيخ .
في الرثاء
يقول القائل :
ذهب الشباب فلا شباب جمانا « 3 » * وكأنّ ما قد كان لم يك كانا
وطويت كفّي يا جمان على العصا * وكفى جمان بطيّها حدثانا )
يا من لشيخ قد تخدّد لحمه * أفنى ثلاث عمائم ألوانا
( ألوانا صفة لثلاث على المعنى كأنه قال مختلفات ) :
سوداء حالكة وسحق مفوّف * وأجدّ لونا بعد ذاك هجانا
( صحب الزمان على اختلاف فنونه * فأراه منه كارهة وهوانا )
قصر الليالي خطوه فتدانى * وحنون قائم صلبه فتحانا
والموت يأتي بعد ذلك كلّه * وكأنما يعني بذاك سوانا
قوله : أفنى ثلاث عمائم يعني أن شعره كان أسود ثم حدث فيه شيب مع السواد ، فذلك قوله مفوّف والتفويف التنقيش وإنما أخذ من الفوف وهي النكتة البيضاء التي تحدث في أظفار الأحداث وسميت بذلك لشبهها بشجرة يقال لها الفوفة وجمعها فوف ، والسحق الخلق يقال عنده سحق ثوب وجرد ثوب وسمل ثوب ، وقوله أجدّ أي استجدّ لونا ، والهجان الأبيض وهي العمامة الثالثة يعني حيث شمله الشيب .
هامش
( 1 ) سورة البروج : الآية 4 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 119 .
( 3 ) جمانا : اسم امرأة .