يريد الشمس والقمر لأنهما قد اجتمعا في قولك النيّران ، وغلّب الاسم المذكّر وإنما يؤثر في مثل هذا الخفّة . وقالوا : العمران لأبي بكر وعمر فإن قال قائل : إنما هو عمر بن الخطاب وعمرو بن عبد العزيز فلم يصب لأن أهل الجمل نادوا بعليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه : أعطنا سنّة العمرين . فإن قال قائل : فلم لم يقولوا أبوي بكر وأبو بكر أفضلهما ؟ فلأن عمر اسم مفرد وإنما طلبوا الخفة . وانشدني التوّزيّ عن أبي عبيدة لجرير :
وما لتغلب إن عدّوا مساعيهم « 1 » * نجم يضيء ولا شمس ولا قمر
ما كان يرضى رسول اللّه فعلهم * والعمران أبو بكر ولا عمر
هكذا انشدنيه ( إنما قال هكذا انشدنيه لأن غير التوّزيّ يرويه والطيّبان أبو بكر ولا عمر ) . وقال آخر ( هو حميد الأرقط ) : قدني من نصر الخبيبين قدي ، يريد عبد اللّه ومصعبا ابني الزبير ، وإنما أبو خبيب عبد اللّه . وقرأ بعض القرّاء سلام على الياسين فجمعهم على لفظ الياس . ومن ذا قول العرب المسامعة والمهالبة والمناذرة فجمعهم على اسم الأب . والمشعرة اسم لقتلى الملوك خاصّة كانوا يكبرون أن يقولوا قتل فلان فيقولون أشعر فلان من إشعار البدن .
ويروى أن رجلا قال : حضرت الموقف مع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فصاح به صائح : يا خليفة رسول اللّه ثم قال : يا أمير المؤمنين فقال رجل من خلفي دعاه باسم ميّت ، مات واللّه أمير المؤمنين . فالتفتّ فإذا رجل من بني لهب وهم من بني نصر بن الأزد وهم أزجر « 2 » قوم . قال كثيّر :
سألت أخا لهب ليزجر زجرة * وقد صار زجر العالمين إلى لهب
قال : فلما وقفنا لرمي الجمار إذا حصاة قد صكّت صلعة عمر فأدمته فقال قائل : أشعر واللّه أمير المؤمنين لا يقف هذا الموقف أبدا . فالتفتّ فإذا بذلك اللهبيّ بعينه ، فقتل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قبل الحول « 3 » .
هامش
( 1 ) المساعي جمع مسعاة وهي الكرمة .
( 2 ) الزجر : التهكن والعرافة .
( 3 ) الحول : العام .